مصر| "هستيريا" إعلامية تستبق ذكرى مذبحة رابعة..و7 محاور للهجوم على الإخوان

السبت - 5 آغسطس 2023

إنسان للدراسات الإعلامية- وحدة الرصد:

استباقا لذكرى مذبحة رابعة، التي وقعت أحداثها في القاهرة يوم 14 أغسطس 2013، وقام بها الجيش والشرطة المصرية ضد معتصمين سلميين في ميدان رابعة العدوية، وتزامن معها مذبحة مشابهة في ميدان النهضة بمحافظة الجيزة،  كثف الإعلام المصري هجومه على جماعة الإخوان المسلمين منذ بداية الشهر الحالي، باعتبار أن الجماعة  ومناصريها كانوا هم محور هذا الاعتصام، دفاعا عن شرعية الرئيس المنتخب محمد مرسي، الذي أتت به أول انتخابات رئاسية عقب ثورة يناير 2011.

الأسبوع الأول من أغسطس الحالي شهد مجموعة متنوعة من المضامين، ضمن حملة منظمة،  حملتها مقالات الصحف وبرامج التوك شو اليومية على القنوات المصرية، وكلها تستهدف تغيير الحقائق وتزييف أحداث المذبحة، وما صاحبها وسبقها ولحقها من مذابح.

هذه المضامين الحملة شملت 7 محاور أساسية تحدثت بها كل وسائل الإعلام، وهي :

  1. الإخوان يمارسون المظلومية .
  2. أعتصام رابعة كان مسلحا والإخوان صدَّروا النساء والأطفال كدروع بشرية.
  3. الإخوان قاموا بتمثيلية لجثث "كانت تتحرك وتتحدث مع بعضها البعض".
  4. الإخوان يتاجرون في السلاح والمخدرات.
  5. الإخوان يتعاونون مع الانجليز لترويج الشائعات حول رابعة بفيلم جديد .
  6. الإخوان يريدون الاسيلاء على الحكم بالقوة
  7. الإخوان يسرقون الكتب وينسبونها لأنفسهم، ولن يثق الشعب فيهم ولو بعد 50 سنة.

وشنت وسائل الإعلام التابعة للنظام والمقربة منه هجوماً هستيرياً غير مسبوق على الفيلم الوثائقي العالمي الذي تم عرضه في لندن الخميس، عن مجزرة رابعة التي ارتكبها الجيش المصري قبل عشر سنوات.

ونظمت مؤسسة "إيجبت ووتش"، ومقرها لندن، عرضاً للفيلم الوثائقي الأول من نوعه ويحمل اسم "ذكريات مذبحة"، وهو فيلم وثائقي عالمي باللغة الإنجليزية يستعرض أحداث المجزرة، وراح ضحيتها مئات المصريين، بعد أن فتحت القوات المصرية نيران الرصاص الحي على المعتصمين.

خطة لاستهداف الإخوان

وشاركت شخصيات أمنية أو منشقة عن الإخوان، بكثافة، في  برامج "التوك شو" التي وضعت لها خطة لاستهداف جماعة الإخوان وتشويه صورتهم.. ومن أمثلة ذلك:

1. . برنامج " على مسئوليتي " المذاع عبر قناة صدى البلد، مساء يوم الثلاثاء، للمذيع أحمد موسى والذي استضاف المحامي ثروت الخرباوي، فزعم "موسى" أن جماعة الإخوان قامت بعمل مشاهد تمثيلية لوجود جثث قتلى من صفوفهم تحت المنصة الموجودة في ميدان رابعة العدوية سابقًا، وزعم الخرباوي أن "اعتصام رابعة كان مسلحا" و أن "الإخوان يتجارون في السلاح"، "وغالبية القيادات الكبيرة في الاخوان احتضنتهم بريطانيا".

وقال أحمد موسى، إنّ جماعة الإخوان فجّرت المصانع والشركات ومديريات الأمن لإثبات أن مصر غير آمنة، وإنّ رجال القوات المسلحة والشرطة أعادوا الأمن والاستقرار لمصر، حتى أصبحت البلاد آمنة والثمن كان غاليا.

وادعى موسى في النهاية أنّ 48 جثة دفنهم الإخوان في مقابر الصدقة خلال اعتصام رابعة ولم يُكشف عن أصحابها طوال السنوات العشر الماضية، مضيفا أنّ "الإخوان الإرهابيين قتلوا بعضهم البعض في اعتصام رابعة المسلح، بينما استخدمت الداخلية أقصى درجات ضبط النفس"!.

2- برنامج "ا الشاهد " مع محمد الباز  "استضاف فؤاد علام الوكيل السابق لجهاز أمن الدولة، وصاحب سوابق التعذيب بحق المعارضين والإخوان منذ عهد عبدالناصر حتى بداية عهد مبارك. قال "علام": "من الصعب جدا أن تستعيد الإخوان ثقة الشعب ولو بعد 50 سنة"

رواية مغلوطة للأحداث

بدورها، نشرت الصحف المصرية عدة مقالات وتقارير ، كررت فيها الأكاذيب ذاتها، التي طالما رددتها على مدى السنوات الماضية وبنت عليها سلطة الانقلاب روايتها عن الأحداث وسوقت بها ما ارتكبته من جرائم، ومما نشر في هذا السياق:

مقال كتبته دينا الحسيني تحت عنوان "أحداث رابعة والنهضة تفضح وهم المظلومية الإخوانية"، زعمت قيه أن  "أحداث الفض الموثقة بالصوت والصورة، فضحت المظلومية الإخوانية التي طالما عاشت عليها لسنوات طويلة"، وأن  الجماعة مازالت تنشر شائعات عن طريقة تعامل الأجهزة الأمنية مع عملية الفض، رغم تقنين الإجراءات القانونية قبل الفض"!

ونشر موقع "صدى البلد" تقريرا بعنوان "منصة حقوقية تروج لأكاذيب الجماعة الإرهابية عن اعتصام رابعة المسلح| نواب: التنظيم الدولي للإخوان حاول تقسيم المنطقة وتصدير مشهد «المظلومية».. والدولة لم تتجه للفض إلا بعد فشل المحاولات السلمية"، هاجم فيه فيلم "ذكريات مذبحة"، وقال: "جماعة الإخوان تسعى في هذا الموعد من كل عام، لبث الأكاذيب والشائعات حول عملية فض اعتصام رابعة العدوية المسلح؛ محاولة لتزييف وإخفاء الحقائق الإرهابية التي ارتكبوها بحق أبناء الشعب المصري قبل ثورة 30 يونيو، وفي أثناء وجودهم على رأس السلطة فى مصر من عمليات إرهابية"

ونشر الموقع نفسه تقريرا آخر بعنوان "أكذوبة سلمية رابعة .. قصة تحويل الإخوان النساء والأطفال دروعًا لحمايتهم"، زعمت فيه كاتبته فاطمة رضا أن الإخوان استخدموا الأطفال والنساء دروعًا بشرية لحمايتهم.

ونشر أيضا تقريرا ثالثا بعنوان "آلي وقنابل يدوية.. فضائح من داخل اعتصام رابعة تكشف كذب الإخوان| سر كتائب الشر"، زغم فيه أن "كل المعطيات كانت تؤكد ضرورة فض اعتصام رابعة المسلح، بعدما حول الإخوان المكان إلى وكر لتجميع السلاح وصدروا الأطفال والنساء في المشهد، وقطعوا الطرق، واستولوا على الشقق، وعانى أهالي مدينة نصر الأمرين من بلطجة وعنف الجماعة الإرهابية"!.

وكان واضحا أن قناة وموقع صدى البلد كلفا تكليفا خاصا بقيادة الهجوم هذا العام ومحاولة التشويش والتعمية على ذكرى مذبحة رابعة، ولكن الحقائق المسجلة بالصوت والصورة من داخل اعتصام رابعة وأثناء المذبحة، تدحض كل أكاذيب النظام وأدواته الإعلامية، بخلاف أن شهود الأحداث ما زالوا على قيد الحياة ويمكنهم إنتاج عشراتومئات الأفلام التي تزعج سلطة الانقلاب، على غرار فيلم "ذكريات مذبحة".