مفتاح "رفح" بيد الصهاينة| هكذا أفشلت مصر حملة "الصحفيين" للتضامن مع غزة

الاثنين - 11 ديسمبر 2023

  • عشرات الصحفيين يتقدمون بمذكرة لدخول غزة وحكومة السيسي ترفض بعد رفض الصهاينة
  • نقيب الصحفيين طالب بتنظيم قافلة إغاثية لكسر الحصار على غزة والنظام تعنت ولم يستجب!
  • الصحافة العالمية فضحت عدم قدرة مصر على فتح معبر رفح وأكدت أن الهيمنة عليه بيد الصهاينة  
  • إعلام النظام المصري يواصل تزييف الحقائق بتأكيده أن معبر رفح مفتوح دوما بأمر من السيسي!

 

إنسان للإعلام-خاص:

مع تصاعد الإجرام الصهيوني في غزة، وقتل العشرات من الصحفيين، حاول مئات الصحفيين المصريين الدخول إلى غزة نصرة لأهلها، وبهدف تغطية الأحداث والقيام بدورهم في فضح جرائم الصهاينة بالأراضي الفلسطينية، فتقدموا بطلب لنقابتهم والجهات الرسمية للحصول على الموافقة من الجهات المسئولة، إلا أن النظام قابل هذه الخطوات بالرفض، وأفشل حملة شرعت النقابة في تنظيمها، بالتعاون مع صحفيين وناشطين من خارج مصر.

لم يكتف النظام برفض الفكرة، ومصادرة هذا التحرك الطبيعي الإنساني، ولكن سلط إعلامه للهجوم على نقابة الصحفيين ومن تبنوا الحملة من أعضائها.

الصحافيون يطالبون بدخول غزة   

تقدّم 63 صحافية وصحافياً مصرياً، بعد اشتداد العدوان الصهيوني على غزة، عقب عملية "طوفان الأقصى"، بمذكرة إلى كل من نقيب الصحافيين المصريين ومجلس النقابة، يطالبون فيها باتخاذ الخطوات اللازمة للحصول على التصاريح المطلوبة، لتسهيل تنظيم زيارات ميدانية إلى قطاع غزة، مطالبين بأن يكونوا جزءاً من أوّل الوفود المتجهة إلى غزة، للقيام بدورهم المهني والإنساني.

قال الصحافيون في مذكرتهم: "منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تعبر الصحافة الفلسطينية التعبير الأمثل عن دور المهنة، وأهميتها في نقل الحقيقة، ومحاربةً التعتيم والانحياز الإعلامي الأوروبي والعالمي للرواية الصهيونية، سواءٌ عن طريق الكلمة أو الصورة، وباستخدام كل الوسائل الممكنة، وقدمت في طريقها شهداء من الزميلات والزملاء، الذين واجهوا ببسالة استهدافاً مباشراً لهم أو لذويهم، وكان هذا الصمود سبباً في تغير الرأي العام العالمي على مستوى الشعوب على الأقل".

أضافوا: "نحن كصحافيين وكصحافيات شاركنا في هذه المذكرة إيماناً منا بضرورة أن نكون صوتاً مساعداً في نقل الحقيقة في غزة التي تباد تحت الحصار".

ولفت الصحافيون إلى أنّ عشرات الصحافيين المصريين والأجانب الذين يعملون في وسائل إعلام أجنبية، خاطبوا الهيئة العامة للاستعلامات والمركز الصحافي للمراسلين الأجانب بشأن التصريح لهم بالتغطية بحرية عند معبر رفح، وأيضاً السماح لهم بالدخول إلى غزة، من دون أن يحصلوا على أي رد رسمي.

ووثّقت نقابة الصحافيين الفلسطينيين نحو 350 جريمة إسرائيلية بحق الصحافيين ووسائل الإعلام منذ السابع من أكتوبر، من بينها فقدان 100 صحافي، واستشهاد 82 صحافياً آخرين، فضلاً عن اعتقال 28 صحافياً.(1)

النقابة تتوسط والنظام يرفض

وعلى الجانب الآخر، أكدت مصادر مطلعة أن دولة الاحتلال الصهيوني أبلغت السلطات الانقلابية بمصر، أنها لا تسمح للصحفيين المصريين والأجانب بدخول قطاع غزة، وشددت على رفضها فتح معبر رفح لأي صحفي، وأكدت السلطات لنقابة الصحفيين أن الأمر مرفوض، وأن الوقت غير مناسب لمثل هذه الزيارة.

وفي وقت سابق، أكد أحد نواب برلمان السيسي، المقربين من الأجهزة الأمنية في مصر، أن القرار المصري سواء في فتح معبر رفح او حتى في عودة المصريين العالقين في قطاع غزة يمر عبر جهاز أمن الدولة الإسرائيلي أو ما يعرف بـ”الشاباك”.

الكاتبة الصحفية شرين عرفة علقت على هذه الفضيحة  بقولها إن  مصر أصبحت غير مسيطرة على حدودها والنظام المصري أصبح مجرد بواب على معبر رفح، وإن فكرة سفر وفد صحفي مصري لغزة مستحيل في ظل حالة الخضوع والخنوع من قبل النظام للأوامر الصهيونية.

أضافت : "وكأن مصر لا تختلف أبدا عن فلسطين في كونها تحت الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الشعب المصري يتعامل مع الأمر بأريحية مُطلقة، مع اقتناع تام أن السيسي يهودي صهيوني تابع لإسرائيل ويحكمنا باسمها".(2)

مظاهرات مستمرة بنقابة الصحفيين

ومنذ 7 أكتوبر، عبر الصحافيون المصريون عن غضبهم من مجازر الاحتلال الصهيوني، وكانت البداية بمظاهرة احتجاجية أمام النقابة ضد قصف مستشفى المعمداني في غزة، يوم 18 أكتوبر 2023، وطالب المتظاهرون بفتح معبر رفح، وتجهيز قوافل الإغاثة لتسييرها إلى العريش.

ويُعد ما قامت به النقابة منذ بداية هذه الأحداث تحولا حقيقيا في وضعها، بعد التراجع الذي شهدته خلال السنوات الماضية، ففي سابقة تُعد الأولى من نوعها، وفي هذه المظاهرة دعت النقابة، بصفتها الرسمية، الصحافيين والمتضامنين مع فلسطين إلى الاحتجاج أمام مقرّها، وإعلان تضامنهم مع فلسطين، حيث لم تكن ملاذاً للصحافيين الراغبين في التضامن مع هذه القضية فحسب، بل لكل حركات التضامن،  وشهدت الوقفة الاحتجاجية في حشد ضخم متكوّن من آلاف المحتجّين من مختلف أطياف الحركات الاجتماعية.

الأهم أن ذلك المشهد كان محفزا للتظاهر لاحقا عقب صلاة الجمعة، 20 تشرين الأول/ أكتوبر، في جامع الأزهر وعدد من مساجد القاهرة وفي المحافظات، وهي المظاهرات التي انتقلت من داخل بعض المساجد إلى خارجها، وانتهت إلى الوصول إلى ميدان التحرير في وسط القاهرة، في حدث يعد طفرة استثنائية في المرحلة الحالية.

لم تكن تلك الوقفة الوحيدة التي شهدها مقر نقابة الصحافيين، فقد تلاها وقفات أخرى تضامنا مع فلسطين، كما لم تخل النقابة من فاعلية تضامن ودعم لفلسطين في أي وقت منذ بدء الأحداث، مثل المؤتمر الذي عقدته النقابة في الأيام الأولى للعدوان وخصصته لفضح انحياز وسائل الإعلام الغربية، ومؤتمر تأبين شهداء الصحافة في غزة، واليوم التضامني الحاشد في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر، والندوات المتتالية في النقابة عن القضية الفلسطينية، فضلا عن اعتبار مقر النقابة مقرا لجمع التبرعات لغزة؛ بهدف تسيير قافلة من النقابة لمعبر رفح. وربما كان من أهم خطوات النقابة، خلال تحركاتها للتضامن مع غزة، هي دعوة مختلف النقابات المهنية للتنسيق وبناء جبهة تضامن مشتركة لدعم غزة، عبر الفعاليات المنسقة بين النقابات في مقراتها المختلفة، وعبر محاولة تنظيم قافلة مساعدات مشتركة لإغاثة غزة، وهي الخطوة التي ضمت، بالإضافة لنقابة الصحافيين، نقابات الأطباء والمهندسين والمحامين والتجاريين وغيرها من النقابات المهنية. (3)

كما نظم الصحفيون بملابس وشارات الحداد، مظاهرة على سلم نقابتهم، في نهاية نوفمبرالماضي، دعمًا للشعب الفلسطيني في كفاحه من أجل تقرير مصيره في وجه الاحتلال الغاشم، وذلك بالتزامن مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في التاسع والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني.

ونظمت لجنة المرأة في النقابة ندوة عن تاريخ نضال المرأة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الصهيوني، تحدثت فيها رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية آمال الآغا، والمناضلة الفلسطينية مريم أبو دقة، وعدد آخر من الشخصيات النسائية والعامة.(4)

"قافلة ضمير العالم" لفك الحصار

وفي محاولة لتعويض منع الصحفيين من دخول غزة، وإظهار التضامن مع ضحايا العدوان الصهيوني  قرر مجلس نقابة الصحفيين اتخاذ خطوة أكبر، حيث أطلق دعوة دولية من منبر النقابة، في 7 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، لتنظيم قافلة دروع بشرية تتجمع من كل أنحاء العالم عند معبر رفح المصري.

وتضمنت الدعوة -بحسب بيان رسمي للنقابة- التحرك من كل أنحاء العالم إلى معبر رفح المصري في أقرب وقت ممكن، دون تحديد موعد محدد، للعبور إلى الجانب الفلسطيني وكسر الحصار عن قطاع غزة .(5)

بالفعل جاء نشطاء وصحافيون إلى مصر، تلبية لدعوة النقابة، لكن السلطات المصرية ألقت القبض عليهم وحققت معهم قبل إطلاق سراحهم والسماح لهم بالعودة إلى بلادهم.

وحذّرت النقابة، في الاسبوع الأول من ديسمبر الجاري، من عودة سيناريو التهجير القسري للشعب الفلسطيني إلى التداول بعد شهرين من العدوان المستمر على غزة.

 وأدانت، في بيان لها، بأشد العبارات "تصاعد الهجمة الوحشية لجيش الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، وزيادة وتيرة القصف الهمجي ضد المدنيين العزل بعد استئناف العدوان،... فيما يستمر الدعم الغربي لآلة الحرب الإسرائيلية، الذي وصل إلى حد المشاركة المعلنة في الأعمال الحربية والاستخباراتية".

وطالبت نقابة الصحافيين المجتمع الدولي بـ"تحمّل مسؤوليته الكاملة عن الدعم المطلق، الذي يمنحه للاحتلال، وحذرت دول العالم الحر، والمنظمات الدولية، والعالمية من وقوع كارثة إنسانية ضد المدنيين".

وأدانت "تواصل استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام وأسرهم، ... وأكدت "انضمامها إلى خطوة الاتحاد الدولي للصحافيين لرفع قضية جديدة لمحاسبة مجرمي الحرب الصهاينة على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين خلال العدوان على غزة أمام المحكمة الجنائية الدولية لتضاف إلى قضيتين أخريين قدمتا سابقاً".(6)

و زار وفد من مجلس نقابة الصحفيين المصريين الجرحى والمصابين الفلسطينيين فى مستشفيات معهد ناصر بالقاهرة، والعاصمة الإدارية الجديدة، فى رسالة مؤازرة وتضامن من جموع الصحفيين المصريين للمصابين والمرافقين لهم، بعد مرور 60 يومًا على العدوان الصهيوني . (7)

عجز مصر في السيطرة على معبر رفح

ورغم عجز نظام السيسي عن اتخاذ أي قرار يخص العبور من معبر رفح إلى غزة، سواء للصحافيين أو غيرهم، حاول الإعلام المصري تأكيد سيطرة مصر على المعبر، فنشرت صحيفة الأهرام خبرا بعنوان "الخارجية: السلطات المصرية هي وحدها ودون غيرها التي تتولى إجراءات عودة المصريين من قطاع غزة"!. (8)  

ثم والت الصحف المصرية النشر في هذا السياق، لتكذيب الأخبار الحقيقية التي أكدت سيطرة دولة الاحتلال على معبر رفح ، فنشر "اليوم السابع" تقريرا تحت عنوان "مجلس الوزراء أمام مجلس النواب: معبر رفح لم يغلق لحظة واحدة منذ الأزمة".(9)

وفي السياق نفسه، نشر موقع "صدي البلد"  خبرا بعنوان "مصر تنفي غلق معبر رفح في أي مرحلة منذ بداية الأزمة الراهنة". (10)

كما نشرت صحيفة "الدستور" خبرا بنفس المعني السابق، بعنوان "الخارجية: السلطات المصرية فقط التى تتولى إجراءات عودة المصريين من غزة". (11)

وردا على ما كشفته الصحافة المستقلة من فقدان مصر السيطرة على حركة المرور من معبر رفح ، خرج إعلاميو النظام ليكذبوا هذه الحقائق، ومنهم أحمد موسى الذي قال منفعلا إن معبر رفح مفتوح  ولا يسيطر عليه أحد، ولكن الجانب الآخر تتحكم فيه سلطات الاحتلال، وذلك في حلقة برنامجه "على مسئوليتي"  المذاع على قناة صدى البلد  بتاريخ  14 نوفمبر. (12)

كما قال يوسف الحسيني، في برنامجه "التاسعة" على قناة الأولى للتلفزيون المصري: "هناك إشاعات عن غلق مصر معبر رفح"، لكن مصر لم تستأذن أحد لمرور الأفراد أو المساعدات.(13)، رغم تأكيد وزير خارجية مصر سامح شكري في وقت مبكر يوم 16 أكتوبر أن "الحكومة الإسرائيلية لم تتخذ بعد موقفا يسمح بفتح معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة"(14).

كما أكد لقناة cnn الأمريكية أن خروج العالقين من مغزة إلى معبر رفح "منوط بالإسرائيليين لتحديد وتقديم قوائم بأسماء الأشخاص الذين يمكنهم الخروج"(15).

بالتأكيد، كان إصرار الحكومة المصرية على منع الصحفيين من الوصول إلى معبر رفح، وإفشال خطة تضامنهم مع أهل غزة، يقف وراءه عجز الحكومة عن تأمين دخولهم إلى غزة من جهة، والخشية من انكشاف حجم تواطئها في إغلاق المعبر وإحكام الحصار على الفلسطينيين.

المصادر:

  1. "عشرات الصحافيين المصريين يطالبون بدخول غزة لأداء دورهم المهني"، العربي الجديد، 05 ديسمبر 2023، https://cutt.us/3IkcU
  2. "«السيسي و عباس في الهوا سوا».. غطاس يفجر مفاجأة في وجه العسكر ويكشف سقوط المصريين رهائن !" ، بوابة الحرية والعدالة ، 6 ديسمبر، 2023، https://cutt.us/0P5NW
  3. "نقابة الصحافيين في مصر، ثغرة في جدار الصمت" ، موقع اوريان 21، 18 أكتوبر 2023، https://orientxxi.info/magazine/article6932
  4. "تظاهرة أمام نقابة الصحافيين المصريين في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني" ، العربي الجديد، 30 نوفمبر 2023، https://cutt.us/cN5xI\
  5. كريم محمود، "أطلقها نقيب صحفيي مصر.. هل يسمحون لـ"قافلة ضمير العالم" بفك الحصار على غزة؟" ، الجزيرة نت، 9 نوفمبر2023، https://cutt.us/OyeZG
  6. "نقابة الصحافة في مصر تحذر من سيناريو التهجير القسري للفلسطينيين" ، العربي الجديد ،  6 ديسمبر 2023 ، https://cutt.us/kgNk1
  7. "مجلس نقابة الصحفيين يزور الجرحى الفلسطينيين في مستشفيات مصر" ، موقع فيتو، 7 ديسمبر 2023، https://www.vetogate.com/5037203
  8. "الخارجية: السلطات المصرية هي وحدها ودون غيرها التي تتولى إجراءات عودة المصريين من قطاع غزة" ، الاهرام ، 8 ديسمبر2023، https://cutt.us/6ogu9
  9. "مجلس الوزراء أمام مجلس النواب: معبر رفح لم يغلق لحظة واحد منذ الأزمة" ، اليوم السابع ، 21 نوفمبر 2023 ، https://cutt.us/GT1vu
  10. "مصر تنفي غلق معبر رفح في أي مرحلة منذ بداية الأزمة الراهنة" ، صدى البلد، 12أكتوبر 2023 ، https://www.elbalad.news/5956587
  11. "الخارجية: السلطات المصرية فقط التى تتولى إجراءات عودة المصريين من غزة" ، الدستور ، 4 ديسمبر 2023 ،  https://www.dostor.org/4570825
  12. "احمد موسى منفعلا: معبر رفح مفتوح لماذا تتظاهر أمام سفارتي؟" ، صدى البلد  ، 14 نوفمبر 2023 ، https://www.elbalad.news/5999266
  13. "أراجوزات.. يوسف الحسيني يوجه رسالة لمروجي شائعات غلق مصر معبر رفح" ، صدي البلد ، 14نوفمبر2023 ، https://www.elbalad.news/5999401
  14. وزير الخارجية المصري: إسرائيل لم تسمح بفتح معبر رفح من غزة، الغد، 16 أكتوبر 2023م. https://cutt.us/XGzFR
  15. محمود القيعي، "هل اعترف وزير الخارجية المصري بأن إسرائيل هي التي تُحدّد أسماء الأشخاص الخارجين من غزة عبر معبر رفح؟"، رأي اليوم، 9 ديسمبر 2023م. https://cutt.us/ZRbZP