"الكلمة قبل الرصاصة".. إعلام "حماس" من الانتفاضة إلى "الطوفان"

السبت - 9 ديسمبر 2023

  • كيف أفشلت "حماس" المخطط الصهيوني لتشويه سمعتها بعد "طوفان الأقصى"؟
  • مُنذ اندلاع الطوفان تحكمت الخطابات الإعلامية لحماس في رسم ملامح المعركة
  • "حماس" وضعت خطة إعلامية لتوظيف الإعلام في الحرب النفسية ضد "الكيان"  
  • حرصت الحركة منذ بداية "طوفان الاقصى" على نقل الحقائق بالصوت والصورة
  • ظهور العسكريين والسياسيين يوميا منذ 7 أكتوبر ساهم في دحض أكاذيب العدو
  • إبراز الخسائر المادية والبشرية التي تلحق بجيش الاحتلال الصهيوني بشكل يومي
  • خطاب حماس الإعلامي نجح بامتياز في مهمته "التعبوية" في غزة ومدن الضفة
  • نجح إعلام المقاومة في تغيير قناعات الشارع الغربي ودفعه للتظاهر لمناصرة غزة  
  • الخطاب الإعلامي لحماس حرص على تنحية الخلافات الفلسطينية وسعى لتوحيد الصف
  • "حماس"وظفت ورقة الأسرى إنسانيا وحازت إعجاب العالم في معاملتهم وتسليمهم
  • الآلة الإعلامية الحمساوية صنعت أسطورة "ابو عبيدة" الذي لا ينافسه أحد في شعبيته

 

إنسان للدراسات الإعلامية- خاص:

تمهيد

الحروب لا تُحسم على أرض المعارك فقط، ولكن تتداخل العديد من الأدوات التي يمكن أن ترجح كفة على الأخرى، في مقدمتها الإعلام الذي يعد سلاحا لا يقل فتكًا عن الصواريخ والدبابات، ففى خضم المعارك تنتشر الشائعات والأخبار الكاذبة والمفبركة والمعلومات المضللة التي تهدف في المقام الأول إلى تزييف الحقائق، وقلب الموازين، أو تسويق انتصار زائف، أو التخفيف من هزيمة ساحقة، وهذا ما حاولت الآلة الإعلامية الصهيونية القيام به في معركة "طوفان الأقصى"، لكن في المقابل نجح الإعلام "الحمساوي" في إفساد مخطط الصهاينة في تشويه مسار المعركة، من خلال أداء إعلامي صادق مدعوم بالصوت والصورة.

في أيام معدودات بعد بداية الحرب، تحول الناطق باسم كتائب القسام، "أبو عبيدة"، إلى أسطورة نضالية، بثت العزم والأمل في شرايين المقاومة والأمة الإسلامية، ونجح "أبو عبيدة" بجدارة في دحض كل ادعاءات الكيان الصهيوني، ونقل الصورة الحقيقية لواقع المعارك على الأرض.

من خلال هذه الدراسة، نرصد كيف نجحت حركة المقاومة الإسلامية إعلاميا بجدارة، وكيف استخدمت آليات وتكتيكات كشف زيف أكاذيب الإعلام الصهيوني والغربي، وتقلب ميزان الرأي العام العالمي لصالحها.    

محاور الدراسة

  1. "حماس ".. تاريخ طويل من استراتيجيات إعلامية متنامية
  2. أكاذيب الصهاينة والغرب لتشويه معركة  "طوفان الأقصى"
  3. الآلة الإعلامية لحماس تنجح في كشف حقائق المعركة وفرض رؤيتها
  4. "أبو عبيدة" أسطورة الصوت الصادق في زمن الإعلام الصهيوني الكاذب

 

أولا -  "حماس" .. تاريخ طويل من استراتيجيات إعلامية متنامية

لكى نتعرف عن أسباب نجاح الألة الإعلامية لحماس في كشف أكاذيب العدو وخداع وسائل الإعلام الغربية والصهيونية، علينا أن نتعرف بداية على كيفية تأسيس الاستراتيجيات الإعلامية لدى هذه الحركة التحرُرية. بحسب  دراسة بعنوان "حماس والإعلام: السياسة والاستراتيجية"، صدرت عن مركز رؤية للتنمية السياسية، فإنه على مدار العقود الثلاثة الماضية صدرت دراسات عديدة عن حركة حماس قام بها باحثون وأكاديميون فلسطينيون وعرب وأجانب مثل عزام التميمي، وخالد الحروب، وجلين روبينسون، وهيلغا باومغارتين، وميشيل جونسون، وجيريون غانينغ، وجوناثان تشانز، كان أهمها  دراسة   (حماس والإعلام: السياسة والإستراتيجية) للدكتور وائل عبد العال، رئيس قسم الفنون والعلوم الاجتماعية في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في غزة، والمحاضر في الدراسات الإعلامية والسياسة.

حلل "عبد العال" استراتيجيات حماس الإعلامية خلال ثلاث فترات، فترة الانتفاضة الأولى 1987-1993، والتي كانت فيها حركة حماس حركة سرية تعمل تحت الأرض، والفترة الثانية منذ 1994-2005 وشهدت إنشاء السلطة الفلسطينية واندلاع الانتفاضة الثانية، والفترة الثالثة التي بدأت منذ 2006، وشهدت فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي أفضت لوصولها إلى السلطة.

وقد أكدت هذه الدراسة أن الإعلام كان أداة النضال الفلسطيني للدفاع عن الهوية في الفترات السابقة، وأن "المقاومة" هو المصطلح المنطوق الذي يُلَخِّص المهمة التاريخية للإعلام الفلسطيني .

أثبتت الدراسة أن هناك علاقة بين استراتيجية حماس الإعلامية وتطورات السياق السياسي للحركة والقضية الفلسطينية، بالإضافة إلى العوامل الإقليمية والدولية،  وأن حركة حماس استندت للإعلام البديل لإنشاء سردية مضادة للسردية الإسرائيلية من ناحية، وكذلك إنشاء إطار خطابي بديل لخطاب منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح الذي هيمن لسنوات في الداخل الفلسطيني والشتات من ناحية أخرى، ولم  يجد كثيرا في مواجهة الإعلام الصهيوني من ناحية أخرى.

وقالت الدراسة إن الإعلام أرتبط عند حماس بمفهوم المقاومة وأهدافها ووسائلها، فالمقاومة لا ترتبط فقط بفعل الاشتباك المباشر مع الاحتلال، وإنما تتسع لمجالات عدة، فمشروع "المقاومة" ببعديها السياسي والأيديولوجي لحركة حماس هو مشروع شامل، يشمل التعليم والاقتصاد والشبكات المجتمعية، وبالضرورة يشمل الإعلام، تحت مسمى "الإعلام المقاوم".

وأكدت أن الإعلام عند حماس هو جزء من مشروع متكامل، وقد أَوْلَت له أهمية كبيرة منذ تأسيسها، وخصصت له ميزانيات خاصة، وقامت بتدريب كوادر إعلامية في معاهد تدريب محلية ودولية، كما ركَّزت على أهمية الإعلام في ميثاقها التأسيسي، واعتبرت الإعلام والفن أدوات مهمة في توعية الشعب الفلسطيني نحو قضيته.

كما أكدت الدراسة أن قيادات الجهاز الإعلامي في حركة حماس تعلم جيدا أن المعركة مع الكيان الصهيوني ليست معركة عسكرية فحسب وإنما "معركة وعي".

وبحسب الدراسة، تتلخص فلسفة حماس في الاهتمام بالإعلام بأن "الكلمة قبل الرصاصة"، والهدف الأساسي أن تتجذر فكرة المقاومة في عقول وقلوب الناس حتى لو تراجعت المقاومة ميدانيًّا على الأرض، لأن الهزيمة الحقيقية هي هزيمة الوعي.

وأوضحت الدراسة أن  وسائل إعلام حركة حماس تسعى لنشر "أيديولوجية" وثقافة المقاومة في أوساط الشباب الفلسطيني بشكل خاص والعالم العربي والإسلامي عمومًا، وتعزيز عناصر المقاومة في كل جوانب الحياة.

و شددت على التزام إعلام حماس بالقوانين الدولية؛ حيث ترى حماس أن "وسائل الإعلام المقاومة" يجب أن تُظهر الأبعاد الأخلاقية والإنسانية للقضية الفلسطينية، فضلاً عن "شرعية المقاومة الفلسطينية"، التي يكفلها القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، واتفاقيات جنيف.

وبيّنت الدراسة أن أهم أهداف "الإعلام المقاوم" لحركة حماس  تتمثل في:

  • الحشد و تعبئة الجماهير نحو قيم وأفكار المقاومة.
  • مواجهة الحرب النفسية والإشاعات التي تستهدف الجبهة الداخلية الفلسطينية.
  •  تغيير الصورة النمطية التي رسمها الكيان الصهيوني لدى الرأي العام في الولايات المتحدة وأوروبا حول المقاومة.
  •   الحرب النفسية الموجهة للجمهور والعسكر الإسرائيلي، ولذلك تهتم حماس بتعليم كادرها الإعلامي اللغة العبرية.
  • تعظيم البنية التحتية لإعلام حركة حماس والقدرة الاستيعابية لوسائل الإعلام

وقد استخدمت حماس جميع وسائل الإعلام المتاحة منذ نشأتها، مع أواخر الثمانينيات، ففي البداية استخدمت وسائل إعلام بدائية خلال الانتفاضة الأولى مثل المنشورات والبوسترات والكُتَيّبات وأشرطة الفيديوهات والكاسيتات، ومنابر المساجد والرسم على الجدران (الجرافيتي).

ومع قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994، ورغم ما مارسته من تضييق على حركة حماس، حاولت حماس الاستفادة من أي هامش يُتاح لها للعمل الإعلامي. وقد أسهمت حملات السلطة الفلسطينية ضد حماس بشكل كبير في تدمير بنيتها العسكرية وانخفاض الترويج لـ "مشروعها المقاوم"، ولذلك كانت حماس بحاجة ماسة لمنصات إعلامية لتوعية الجمهور الفلسطيني بثقافة المقاومة، وكانت صحيفة "الرسالة" المنصة الوحيدة لها.

وفي الآونة الأخيرة، اهتمت حماس بشكل كبير بمواقع التواصل الاجتماعي. وبشكل عام سعت في جميع المراحل إلى الاستفادة من الأدوات الإعلامية لأقصى قدرة استيعابية لوسائل الإعلام، وفق ما يُتاح لها، ووفق ما تَفرض عليها الظروف، كما أن حماس كانت قادرة على تطوير البنية التحتية لإعلامها، بحيث يمكن أن يصبح هيئة متكاملة لديها فروع في غزة والضفة الغربية والشتات الفلسطيني، وقد ظهرت نتائج هذا التطور في معركة الطوفان بشكل أبهر العالم.(1)

ثانيا - أكاذيب الصهاينة والغرب لتشويه معركة  "طوفان الأقصى"

في الوقت الذي يدير فيه الجيش الصهيوني حرباً مدمرة ضد قطاع غزة، تتسبب في معاناة رهيبة لمليوني مواطن، وراح ضحيتها أكثر من 40 ألفا بين شهيد ومفقود،  كانت وزارة الخارجية للكيان الصهيوني تدير حملة إعلامية ضخمة ضد حركة «حماس»، في جميع أنحاء العالم وبمختلف اللغات، بلغت أوْجها في جولة تم تنظيمها لعشرات المراسلين الأجانب لوسائل الإعلام الكبيرة، حيث تم اطلاعهم فيها على آثار هجوم عناصر من حركة «حماس» على غلاف غزة في 7 أكتوبر.

وبحسب مصادر في خارجية الاحتلال، فإن وزير الخارجية إيلي كوهين اجتمع بنحو 250 صحافياً أجنبياً، والتقى وتكلم مع عشرات من وزراء الخارجية في العالم، فيما أجرى دبلوماسيون إسرائيليون في الخارج ما لا يقل عن 420 مقابلة صحافية في جميع أنحاء العالم للصحافة الإلكترونية والتلفزيونية والإذاعية وللصحافة المكتوبة.

ونشرت الوزارة في الشبكات الاجتماعية 894 منشوراً (بوست) حظيت بمشاهدة ما لا يقل عن ربع مليون حساب، بعدة لغات بينها الإنجليزية والعربية والفرنسية والألمانية والإسبانية والفارسية.

وقد نتج عن هذه التحركات الصهيونية سيل في وسائل الإعلام الغربية من المقالات والتقارير الصحافية،  التي اتسمت كلها بإدانة «حماس» وتشبيهها بـ«داعش».

على سبيل المثال، وصف مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» ما حصل في الكيبوتسات المحيطة بغزة بأنه «مجزرة»، وشبّه أفعال «حماس» بجرائم النازية، وقال: «حين انتشلنا جثث المدنيين والأطفال، فكّرت بالجنرال أيزنهاور، بعدما شاهد معسكرات الموت في أوروبا . (2)

وقد  تبنت كل وسائل الإعلام الغربية بشكلٍ غير مهني الرواية الصهيونية المليئة بالأكاذيب والافتراءات على الشعب الفلسطيني ومقاومته، والتي كان آخرها الادعاء بقتل أطفال وقطع رؤوسهم واستهداف مدنيين، ثم "الاعتداءات الجنسية"، والتى سوق لها الرئيس الامريكي بايدن بنفسه .

ولم يسع الوسائل الإعلامية الغربية المنحازة للرواية الصهيونية، أن تذكر حجم الإجرام الصهيوني على سكان قطاع غزة والذي مسح كلياً أحياء بأكملها، وقصف بنايات سكنية فوق رؤوس ساكنيها، ما أدى إلى ارتقاء 16500 شهيد، قتلوا جميعا دون سابق إنذار، في جريمة صهيونية لا توصف إلا بأنها إبادة جماعية وجرائم حرب.(3)

هكذا سقط الإعلام الغربي في فخ الدعاية الصهيونية وتخلى عن مهنيته المزعومة، محاولا التستر على جرائم الاحتلال ومجازره، التي يرتكبها ليل نهار في غزة والتي ترقى إلى جرائم حرب وإبادة جماعية باستهدافه المدنيين وقطع الكهرباء والماء والمواد الغذائية والطبية عنهم.

ثالثا- الآلة الإعلامية لحماس تنجح في كشف حقائق المعركة وفرض رؤيتها:

على الجانب الأخر، تحركت الآلة الإعلامية لحركة "حماس" بشكل نجح في مواجهة زيف الإعلام الصهيوني، و شهدت وسائل الإعلام المنصفة ومراكز الدراسات الإعلامية والصحافية بنجاح حماس في كشف أكاذيب وسائل الإعلام الصهيونية والغربية.

 في هذا السياق أكدت دراسة للباحثة مني قشطة، في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، نجاح حماس كحركة تحرر وطني ذات إمكانيات محدودة، في التصدى للاكاذيب الغربية حول معركة طوفان الأقصى.

أوضحت الدراسة أن الخطابات الإعلامية للجناحين العسكري والسياسي لحركة حماس، سواء التي جاءت على لسان قادة ومسئولي المكتب السياسي أو المتحدث العسكري باسم كتائب عز الدين القسام “أبو عبيدة”، رسمت ملامح المعركة وأهدافها وتطوراتها، انطلاقًا من إدراكها لأهمية الخطاب الإعلامي في تشكيل الوعي العام بحيث يُمثل عنصرًا مساندًا للآلة العسكرية.

لذلك بدا وكأن حماس لديها استراتيجية إعلامية مُحددة منذ اندلاع العملية، ظهرت ملامحها في حرص القادة العسكريين والسياسيين للحركة على الظهور المستدام منذ 7 أكتوبر إلى الحد الذي جعل من بعضهم –بالأخص أبو عبيدة– رمزًا للعملية العسكرية، حيثُ تحظى خطاباته بتفاعل واسع من الرأي العام العربي.

أضافت الدراسة أن حركة حماس وضعت خطة إعلامية هدفت من خلالها إلى توظيف السلاح الإعلامي في شن حرب نفسية ضد "إسرائيل"، كعامل مُساعد يمكنها من زيادة أوراقها المُربحة في الحرب الدائرة، لا سيما أن الجانب الإسرائيلي لم يتوان عن استخدام السلاح ذاته للتغطية على ما أحدثته صدمة يوم 7 أكتوبر من ناحية، وحشد التأييد الشعبي والرسمي الغربي خلفه من ناحية أخرى.

وقالت الدراسة إن  خطابات حماس حرصت منذ اليوم الأول للحرب على إبراز ما تمتلكه الحركة من قدرات وإمكانات بغرض إظهار قدرتها على ضبط إيقاع المعركة حتى الآن، وتحقيق المُباغتة والمفاجأة الاستراتيجية للصهاينة؛ إذ لوحظ ظهور “أبو عبيدة” الناطق باسم كتائب عز الدين القسام (الذراع العسكرية لحماس) بانتظام منذ 7 أكتوبر، للإعلان عن الحيثيات اليومية لعملية “طوفان الأقصى”، ويُحاول “أبو عبيدة” في خطاباته التركيز بنسبة كبيرة على المفاجآت الاستراتيجية التي تُحدثها الفصائل الفلسطينية على عدة مستويات:

  • أولها: استراتيجي متعلق بنجاح حماس في التخطيط لإطلاق العملية بعيدًا عن أعين الاستخبارات الإسرائيلية، التي فشلت في قراءة نوايا الحركة رغم أن التجهيز للمعركة ارتبط به آلاف العناصر، وهو ما كرر “أبو عبيدة” وصفه بالفشل المُدوي وغير المسبوق للمؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية.
  • وثانيها: تكتيكي فيما يخص استعراض استخدام كتائب القسام لأسلحة نوعية جديدة، منها: الطائرات الشراعية التي حملت مقاتليها إلى مسافة تُقدر بحوالي 25 كيلو مترًا داخل البلدات الإسرائيلية، والطائرات المسيرة القاذفة والانتحارية، ومنظومة دفاع جوية محلية الصنع “مُتبر 1″، وصواريخ جديدة بعيدة المدى وقنابل حارقة، فضلًا عن استخدام “طوربيد العاصف” محلي الصنع ضد الأهداف البحرية الإسرائيلية، وإدخال “عبوات” تُستخدم من المسافة صفر ضد الدبابات.
  •  وثالثها: عملياتي بمعنى توظيف الإمكانيات البشرية والتسليحية المحدودة – مقارنة بالجانب الإسرائيلي– لتحقيق اختراقات داخل العمق الإسرائيلي وإصابة أهداف “عالية القيمة” تُعزز من ميزان انتصاراتها الميدانية، حيثُ أشارت خطابات “أبو عبيدة” إلى النهج العملياتي الذي تبنته الفصائل الفلسطينية في تعاطيها، مع توسيع القوات الإسرائيلية نطاق عملياتها العسكرية في قطاع غزة برًا وبحرًا وجوًا؛ إذ كثفت الفصائل عمليات الاشتباك المُباشر مع الجنود الإسرائيليين واستهداف العمق الإسرائيلي على أكثر من جبهة مع محاولات لنقل المعركة لمستوطنات غلاف غزة، لإرباك وتشتيت القوات الإسرائيلية وردع محاولاتها لتوسيع التوغل.

وبينت الدراسة أن  خطابات حماس ركزت على إبراز الخسائر المادية والبشرية التي تلحقها الفصائل الفلسطينية بالقوات الإسرائيلية، لا سيما منذ بدء الأخيرة عمليات التوغل البري في قطاع غزة في 27 أكتوبر 2023، لكن في الجهة المُقابلة تتفاوت ما تعلنه الحركة حول حجم هذه الخسائر مع ما يُعلنه الجانب الإسرائيلي، وهو ما يؤكد رغبة الكيان الصهيوني  في التعتيم على الرقم الحقيقي لما تتكبده من خسائر تجنبًا لزعزعة الروح المعنوية لجنودها، واستثارة الداخل الإسرائيلي ضد حكومة “نتنياهو”.

وحسب الدراسة، يُمكن القول إن الخطة الإعلامية لحركة حماس نجحت  في استعراض ما تحققه من مكاسب ميدانية، ووضعت علامات استفهام كثيرة أمام حجم الخسائر التي تُعلن عنها "إسرائيل"، لا سيما منذُ شروعها في تنفيذ العملية البرية المحدودة في قطاع غزة في 27 أكتوبر الماضي، ولعل هذا ما دفعها إلى البدء خلال الأيام القليلة الماضية في الإعلان عن خسائرها بشكل تدريجي، في خطوة بدت أنها محاولة لتهيئة الرأي العام الإسرائيلي لتقبل أرقام كبيرة في أعداد القتلى بصفوف مقاتلي جيش الاحتلال. وبعبارة أخرى، يبدو أن حرص حماس على إبراز ما تحققه من خسائر في صفوف القوات الإسرائيلية، وضع سرديات إسرائيل في موضع شك حول حقيقتها حتى من الداخل الإسرائيلي نفسه، وهو ما دفعها إلى دائرة المضطر إلى البدء في الإقرار بما تتكبده من خسائر.

أكدت الدراسة أيضا أن خطابات حركة حماس ارتكزت في مضمونها على جملة من الأبعاد السياسية، يُمكن استعراض أبرزها فيما يلي:

  1. التنديد بالانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين
  2. حشد الرأي العام العربي، حيث جاءت خطابات الحركة على لسان مسئوليها "تعبوية بامتياز"، حيثُ حرصت على مُخاطبة الوجدان العربي والإسلامي الذي تحتل القضية الفلسطينية مكانة رمزية ومركزية في تشكيل وعيه، ومن ثم استثارة مشاعره وحشده للتضامن مع الفلسطينيين.
  3.  حرص الخطاب الإعلامي لحماس على تنحية الخلافات مع السلطة الفلسطينية
  4. مُخاطبة الرأي العام الغربي، حيث استهدفته حماس في خطابها الإعلامي على عكس ما كان سائدا قبل ذلك على توجيه هذه الخطابات في المقام الأول إلى الشعوب العربية والإسلامية، وهو ما يعكس إدراكها لأهمية الضغط الذي يُمكن أن تمارسه الشعوب الغربية في التأثير على قرارات حكوماتهم، التي هرولت منذ 7 أكتوبر إلى تقديم الدعم "لإسرائيل".

وعليه؛ تناولت خطابات حماس دعوة وسائل الإعلام الغربية إلى تحري الدقة والتحقق في المعلومات والمواد المغلوطة، وقد أتى خطاب حماس الإعلامي للغرب أكله، من خلال استجابة الشعوب الغربية لهذا الخطاب والخروج شبه اليومي للتظاهر في معظم مدن العالم عامة والغرب خاصة، لمناصرة غزة ورفض المجازر الصهيونية لأطفالها ونسائها.

  1. كما نجح إعلام حماس في توظيف ورقة الأسرى، حيث  احتلت مسألة الأسرى والمُحتجزين مكانة مركزية في خطابات حركة حماس خلال التصعيد الأخير؛ إذ لا تكاد تخلوا أي من هذه الخطابات من الحديث عن وضع الأسرى "الإسرائيليين" المُحتجزين لدى حماس.

كما وظّفت حركة حماس "ورقة الأسرى" في خطاباتها لشن حرب نفسية ضد الكيان الصهيوني، وهو ما تبدي في تباهيها بنجاح عناصرها في إيقاع عدد كبير من الإسرائيليين في الأسر وقدرت أعدادهم بنحو (250 شخصًا).

وعند تسليم الأسرى بعد الهدنة وقبلها، وجدنا صورة الجندى الحمساوي الحاني على هؤلاء الأسرى، والذي يودعهم عند تسليمهم بكل ود، وهي صورة أكدت  للعالم مدي تعمق القيم الإنسانية لدى هذه الحركة، كما أن تصريحات الأسري عن حسن معاملة جنود حماس لهم قلب الطاولة على الكيان الصهيوني الذي حرص على احتلال منازل الأسرى المحررين قبل تسليمهم، لإشاعة روح الترهيب وحرمان هذه الأسر من فرحة الإفراج عن ذويهم.   

  1.  وعلى الصعيد الإنساني، حرصت حركة حماس على إبراز الصورة الإنسانية المُعتمة في قطاع غزة، من خلال استعراض عدد الشهداء والجرحى جرّاء القصف "الإسرائيلي" المستمر على القطاع، والتنديد بما تقوم به قوات الاحتلال من انتهاكات بحق الفلسطينيين، والإشارة إلى الازدواجية الغربية في التعامل مع الممارسات الصهيونية الاستفزازية بحق الشعب الفلسطيني، مع المُطالبة بضرورة إدخال المُساعدات الإنسانية إلى القطاع والتوقف عن استهداف المدنيين.
  2. أكدت الدراسية في النهاية أن حركة نجحت في  توظيف أدواتها في وضع خطة إعلامية نشطة ومرنة، هدفت من خلالها إلى توظيف ما حققته من انتصارات ميدانية في عملية "طوفان الأقصى"، وما تمتلكه من أوراق ضاغطة -وفي مقدمتها ملف الأسرى- في شن حرب نفسية ضد إسرائيل، ودحض سردياتها المُزيفة التي تحاول تسويقها إلى الرأي العام العالمي.(4)

ومن علامات نجاح الآلة الإعلامية لحماس، اجتياح مقاطع الفيديو التي تبثها لأبطالها في معارك غزة، وأحاديث عبيدة، كل مواقع التواصل الاجتماعي،  بالرغم من أن حماس محظورة على فيسبوك وإنستجرام وتيك توك ويوتيوب وإكس، المعروف سابقًا باسم "تويتر"، إلا أن ذلك لم يمنعها من استخدام وسائل التواصل الاجتماعى لنشر مقاطع الفيديو الخاصة بها، إذ اعتمدت على تطبيق تليجرام الأكثر حماية بين التطبيقات المماثلة، ووصل متابعوها إلى ما يقرب من 700 ألف متابع، تقريبًا 3 أضعاف متابعيها في السابق الذي كان 200 ألف فقط.

 لاحقًا، وبضغوط غربية، اضطر تطبيق تليجرام لحذف قنوات حماس، لكن ذلك لم يمنع تداول مقاطع الفيديو وبيانات القسام والحركة وقادتها بين مستخدمى التطبيق، وبهذه السياسات الإعلامية نجحت في كسر الحجب المفروض عليها بمواقع التواصل من خلال بث ملايين في مختلف دول العالم لموادها الإعلامية.(5)

رابعا: "أبو عبيدة" أسطورة الصوت الصادق في زمن الإعلام الصهيوني الكاذب:

في عصر يلهث فيه الجميع وراء الشهرة، جاءت النجومية الكاملة إلى رجل ملثم لم يطلبها ولا يُظهر من وجهه إلا عينيه، من خلال آلة إعلامية بسيطة محدودة الإمكانيات أذا قورنت بالآلة الإعلامية الصهيونية.إنه رجل لا يستطيع أن ينافسه أحد في شعبيته بطول العالم العربي اليوم، بل اصبح يغزو بصوته كل بيوت العالم، رغم أن أحدا لا يعرف وجهه الحقيقي وربما لن نعرفه إطلاقا، باستثناء أفراد قليلين للغاية من قادة المقاومة في غزة.

ولعل الرجل يمر بالفعل بين الناس في القطاع بوجهه دون أن يتعرف عليه أحد، مثله مثل الأبطال الخارقين في الأفلام الذين يرتدون في المساء بزات وأقنعة تُخفي هوياتهم ويحاربون أشرار المدينة، دون أن يرى الناس وجوههم الحقيقية، لكنهم يرون أثرهم فقط.

إنه الملثم أبو عبيدة، الناطق الرسمي الإعلامي باسم "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الذي باتت قطاعات واسعة من الشعوب العربية ترى فيه ناطقا باسمها هي أيضا، إذ صعد نجم الرجل صعودا صاروخيا، مع ارتباط عاطفي واضح به، تحوَّل معه إلى الأيقونة الأشهر للحرب الجارية التي بدأت بعملية "طوفان الأقصى"، يوم السابع من أكتوبر 2023.

ووجدنا من دلائل نجاح الآلة الإعلامية الحمساوية، أن صُنِعَت لأبي عبيدة في مصر أغانٍ شعبية، وفي عمَّان يتوقف الشباب في الصالات الرياضية عن أداء التمارين لمتابعة خطاباته، وتنشر المساجد ما يقوله بمكبرات الصوت، وفي البِقاع بلبنان تضمنت أسئلة الامتحانات في المدارس اسمه، وانتشرت صوره في شوارع بيروت وقد كُتب عليها "الناطق باسم الأمة"،  بينما يتنافس الأطفال في الجزائر على تأدية دوره في مسرحياتهم وألعابهم، وحتى في تركيا صار تقليد أبي عبيدة لعبةً للأطفال فضلا عن تعليق صوره في بعض المقاهي.

 وقد انتشرت الصور على مواقع التواصل الاجتماعي لأطفال صغار من مختلف البلاد العربية وهم يتابعون خطاباته أو يقلدونه، وكذلك صور أخرى لمسنين يقفون بإجلال، رغم مرضهم، وهم يُشاهدون خطابه احتراما له.

حضر أبو عبيدة في الثقافة الشعبية والأغاني العربية بداية من معركة "سيف القدس" عام 2021 ، لكن المكانة الاستثنائية واسعة النطاق التي يتمتع بها اليوم بالتزامن مع معركة "طوفان الأقصى" تُعَدُّ تطوُّرا لافتا. فلم يعُد أبو عبيدة مع هذه الحرب مجرد ناطق إعلامي باسم القسام للحديث عن تطوّرات الأحداث وأداء المقاومة من ورائه فحسب، وإنما بات الارتباط به أشبه بالارتباط بقائد مُلهم في بلاد لم تختر قادتها بإرادتها منذ زمن طويل.

كما أن صدق ابو عبيدة في تصريحاته الصحفية أكسبه ثقة كل وسائل الإعلام العربية والعالمية، ولعل ماحدث في أحد حواراته مع الجزيرة سابقا يؤكد ذلك، حيث سأله صحافي الجزيرة عن عدد الذين شاركوا في العمليات، توقف أبو عبيدة للحظات ثم قال دعني لا أحصي عددا، وحين أعاد الصحافي التساؤل عما إن كانوا عشرات أم مئات، أجاب أبو عبيدة بأنهم "عشرات"، مُفضِّلا الدقة على المبالغة في تضخيم عدد المشاركين. من أجل هذه المصداقية سرعان ما أصبح الرجل مفتاح تواصل  حماس مع الجماهير العربية، فحرصه على احترام الجمهور العربي وتقديم المعلومات الدقيقة الموجزة قدر الإمكان، بات له بالغ الأثر في بناء المصداقية بينه وبين الشارع العربي.(6)

ومن دلائل قبول هذا الملثم، ونجاح الآلة الإعلامية الحمساوية في تسويقه، سيل التقارير المتتالية في الصحافة العالمية والعربية عن هذا الرجل، الذي فضح أكاذيب الكيان الصهيوني.

وقد نشر موقع " يورونيوز"، الصوت القوي لأروبا، تقريرا مطولا عن تصريحات أبو عبيدة بعنوان "المتحدث باسم كتائب القسام أبو عبيدة: "غزة ستصبح مقبرة للجيش الإسرائيلي". (7)

كما نشرت صحيفة وموقع "وول ستريت جورنال" تقريرا بعنوان "معدل قتل الجنود الإسرائيليين في غزة أكثر من ضعف 2014"، اعتمد فيه على تصريحات أبو عبيدة وإحصائيات وسائل إعلام حماس. (8)

موقع قناة الحرة الامريكية نشر بدوره تقريرا بعنوان "أدرعي يكشف هوية "أبو عبيدة".. وإعلام إسرائيلي: المعلومات ليست جديدة"، ناقشت من خلاله تأثيرات خطابات أبو عبيدة على العالم، وكشف الحقائق عن معركة طوفان الأقصى . (9)  

كما فرض أبو عبيدة، بتصريحاته الجادة الصادقة، نفسه على الصحف العربية، ومن أمثلة ذلك تقرير بعنوان "الملثّم: رمز معركة غزة (بروفايل)"، نشرته صحيفة الشرق الاوسط السعودية، أكدت فيه ان أبو عبيدة نجح في تغيير قناعات كثير من وسائل إعلام العالم . (10)

ونشر موقع "السعودية تايمز" تقريرا عن البطل الملثم بعنوان "أبو عبيدة خلال 17 عاما.. من ناطق عسكري إلى أيقونة"، عرض فيه مدى تأثير الرجل الملثم على إعلام العالم . (11)

كذلك نشر موقع "الجزائر تايمز" تقريرا عن أبى عبيدة بعنوان  " أبو عبيدة ملثم يقض مضاجع الصهاينة"، أكد فيه أن أبي عبيدة أصبح أيقونة عالمية للنضال. (12)

وأظهر موقع "الخليج أون لاين" في تقرير بعنوان "أبو عبيدة".. نجم الحرب وقائد المعركة النفسية مع الاحتلال" مدى تأثير هذا الرجل في الشارع الإسلامي والعربي، وأن تصريحاته وإطلالاته أصبحت مصدر البهجة في ظلام الاعتداءات الصهيونية. (13)

ونشر موقع "عرب نيوز 24" أيضا تقريرا مطولا عن تأثير كاريزما "أبو عبيدة" في الإعلام العالمي بعنوان "خطابات أبي عبيدة والاتصال بالجماهير.. كيف تدير المقاومة إعلامها في الحرب؟". (14)

وأكد موقع " تى آر تى عربي" التركي الرسمي، في تقرير له بعنوان "أبو عبيدة.. صوت المقاومة الفلسطينية في ظل الصراع"،  التأثير القوى لتصريحات أبى عبيدة المدعومة بالصوت والصورة على فضح أكاذيب الإعلام الصهيوني والغربي. (15)

كما أبرزت الصحف المصرية كل تصريحات أبى عبيدة، ومن أمثلة ذلك ما نشره "المصري اليوم" بعنوان "أبوعبيدة: كتائب القسام أصابت 335 آلية عسكرية إسرائيلية.. والمجاهدون يشهدون بطولات فى الميدان". (16)

كما نشر موقع "مصراوي" خبرا بعنوان "إعلام الاحتلال يؤكد تصريحات "أبو عبيدة" عن النيران الإسرائيلية الصديقة في غزة"؛ لإظهار مدى ما تتمتع به تصريحات ابو عبيدة من مصداقية. (17)

المصادر:

1-     "حماس والإعلام: السياسة والاستراتيجية" ، مركز رؤية للتنمية السياسية ، 19 ديسمبر، 2016، https://cutt.us/vor0h

2-     "حملة إعلامية إسرائيلية ضخمة ضد «حماس»" ، الشرق الأوسط ، 11 أكتوبر 2023 ، https://cutt.us/k3cEe

3-     "سقوط مهني فاضح لوسائل الإعلام الغربية.. وحماس تؤكد عدم استهداف المدنيين والأطفال" ، موقع حزب العدالة والتنمية، 11 أكتوبر 2023 ، https://cutt.us/TfqCA

4-     مني قشطة، "حرب موازية.. كيف وظّفت حركة حماس الآلة الإعلامية خلال عملية “طوفان الأقصى”؟"، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتجية  ، 14 نوفمبر 2023 ، https://ecss.com.eg/38212

5-     أحمد صلاح مقاوي ، "إعلام حماس: جهاد على الجبهات الإلكترونية" ، المصري اليوم  ، 23 نوفمبر 2023 ، https://cutt.us/EL8PA\

6-     "أبو عبيدة.. الصوت الصادق في زمن الصور الكاذبة" ، الجزيرة نت، 20نوفمبر 2023 ، https://cutt.us/qpolQ

7-     "المتحدث باسم كتائب القسام أبو عبيدة: "غزة ستصبح مقبرة للجيش الإسرائيلي""، يورونيوز ، 31أكتوبر 2023 ، https://cutt.us/Uib4G

8-     "وول ستريت جورنال: معدل قتل الجنود الإسرائيليين في غزة أكثر من ضعف 2014" ، الجزيرة نت ، 4 نوفمبر 2023، https://cutt.us/MA9JZ

9-     "أدرعي يكشف هوية "أبو عبيدة".. وإعلام إسرائيلي: المعلومات ليست جديدة"، الحرة  ، 25 أكتوبر 2023 ، https://cutt.us/dhRUA

10-   "الملثّم: رمز معركة غزة (بروفايل)"، الشرق الاوسط ، 1 نوفمبر 2023، https://cutt.us/Q5baL

11-   "أبو عبيدة خلال 17 عاما.. من ناطق عسكري إلى أيقونة" ، السعودية تايمز،   3 نوفمبر 2023 ، https://cutt.us/xFioA

12-   " أبو عبيدة ملثم يقض مضاجع الصهاينة" ، الجزائر تايمز،  3نوفمبر 2023 ، https://cutt.us/33eel

13-   ""أبو عبيدة".. نجم الحرب وقائد المعركة النفسية مع الاحتلال" ، الخليج أونلاين ، 2نوفمبر 2023،  https://khaleej.online/2333JA

14-   "خطابات أبي عبيدة والاتصال بالجماهير.. كيف تدير المقاومة إعلامها في الحرب؟" ، عرب نيوز 24، 21 اكتوبر 2023 ، https://cutt.us/XwYZK

15-   "أبو عبيدة.. صوت المقاومة الفلسطينية في ظل الصراع" ، تى ار تى عربي ،11 أكتوبر 2023،  https://cutt.us/e1brZ

16-   "أبوعبيدة: كتائب القسام أصابت 335 آلية عسكرية إسرائيلية.. والمجاهدون يشهدون بطولات فى الميدان"،  المصري اليوم ، 23نوفمبر 2023 ، https://cutt.us/BMKen

17-"إعلام الاحتلال يؤكد تصريحات "أبو عبيدة" عن النيران الإسرائيلية الصديقة في غزة" ، مصراوي، 20 نوفمبر 2023، https://cutt.us/HykGF