عداء "الإخوان" حجر الزاوية| الإعلام الإماراتي يتعامل مع حرب غزة بلسان صهيوني

الاثنين - 8 يناير 2024

  • مندوبة أبو ظبي في الأمم المتحدة تصف طوفان الأقصى بـ" العمل البربري الشنيع"!
  • كاتب أمريكي:حكام الإمارات يتمنون أن تقضي "إسرائيل" على "حماس" بشكل سريع
  • إعلام الإمارات ودول التطبيع يحرف بوصلته لشعورهم بالفزع من صمود المقاومة
  • موقف الإمارات مدفوع بعدائها للإخوان و رعب حكامها من إحياء "الربيع العربي"
  • الأصوات المعادية للربيع العربي  انتقلت إلى مربع ذم المقاومة ووصفها بكل النقائص

 

إنسان للإعلام- خاص:

عقب قيام أبطال كتائب عز الدين القسام بالانتقام من الاحتلال الصهيوني وتنفيذ أهم هجوم ضد دولة الاحتلال منذ احتلال فلسطين يوم 7 أكتوبر 2023، قالت مندوبة الإمارات في الأمم المتحدة، لانا زكي نسيبة، إن هجمات حـمــاس "بربرية وشنيعة" وطالبتها بإطلاق الأسري "الإسرائيليين"، وقام إعلام أبو ظبي بالتطبيل لهذا الموقف الرسمي المعادي للمقاومة.

قبلها، وفي 9 أكتوبر وبينما كان طيران الاحتلال الصهيوني يدك الأحياء المدنية في غزة، قالت الخارجية الإماراتية، إن "الهجمات التي تشنها حركة حماس ضد المدن والقرى الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، تشكل تصعيدا خطيرا وجسيما"!!

وأعربت الوزارة في بيان عن التعازي لأسر الضحايا، وأكدت "ضرورة أن ينعم المدنيون بالحماية الكاملة بموجب القانون الإنساني الدولي، وضرورة ألا يكونوا هدفا للصراع"!

ومنذ ذلك الحين وحتى الآن والإمارات وإعلامها محشورون في زاوية بيان الدعم الأولي للموقف الصهيوني، رغم أن مآلات الحرب تبدو محرجة سياسيا لحكام أبو ظبي في ظل صمود المقاومة.

هذا الموقف الاماراتي ليس غريبا بسبب العداء لجماعة الاخوان المسلمين ومعها حماس باعتبارها "فرع من الإخوان".

وسبق أن أعرب وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، في حديث مع موقع اللجنة اليهودية الأميركية يونيو 2021، عن أسفه على تردد بعض الدول في تصنيف كيانات مثل حماس أو حزب الله أو الإخوان المسلمين بطريقة أوضح.

زعم أنه من المضحك أن بعض الحكومات تصنف الجناح العسكري فقط لكيان ما، وليس الجناح السياسي، على أنه إرهابي، في حين أن الكيان الصهيوني نفسه يقول إنه ليس هناك فرق.

وقد استنكرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حينئذ تصريحات وزير خارجية الإمارات، التي طالب فيها الدول الغربية بتصنيف الحركة منظمة إرهابية، وقالت إن تصريحات بن زايد "تتنافى مع قيم العروبة وجميع المفاهيم القومية، وتتسق مع الدعاية الإسرائيلية، وتصطدم مع توجهات الجمهور العربي الداعم للمقاومة في فلسطين".

وفي 21 أكتوبر 2023 قال الكاتب ويليام ويشسلر، في تحليل نشره موقع "المونيتور" الأمريكي إن حكام الإمارات يتمنون بأن تقضي "إسرائيل" على حماس بشكل سريع قبل أن يتصاعد الغضب الشعبي في الشارع على مجازر الاحتلال.

قال إنه تحدث مع المسؤولين الإماراتيين في أبو ظبي لمعرفة رأيهم حول ما يحدث فوجد إدانات كبيرة اسمعها من المسؤولين الإماراتيين والذين اعتبروا أن ما فعلته "حماس" من الهجوم على "إسرائيل" تصعيدا خطيرا.

أضاف: في السر، يأمل كثيرون في حكومة الامارات أن تتمكن "إسرائيل" من القضاء على حماس بنجاح، وأن تفعل ذلك بسرعة خشية تكرار سيناريو الغضب عام 2011، وانتفاضة 2011 في مصر، والتي أفرزت وصولا سريعا لجماعة الإخوان إلى حكم البلاد قبل أن يتم الانقلاب العسكري عليها.

حماس أخطأت وهي "إرهابية"!

إعلام الإمارات، المتمثل في قنوات "سكاي نيوز" و"المشهد" وصحفها، تعامل مع حرب غزة محاولا خلق انطباع بأن حماس أخطأت وأنها إرهابية اختطفت مدنيين "إسرائيليين أبرياء"، رغم أن المستوطنين كلهم جنود بجيش الاحتلال.

أيضا سعى الذباب الإلكتروني الإماراتي من "صهاينة العرب" ضمن لجان الأنظمة المطبعة، للترويج لادعاءات عن هزيمة حماس في المعركة الدائرة منذ 7 أكتوبر 2023، وأن الحل يكمن في نزع سلاح المقاومة.

هذا الدور الذي استهدف إحباط الجماهير العربية، يرى مراقبون أنه مُخطط ومُستهدف من قبل إعلام الإمارات وأنظمة التطبيع والحكام المستبدين بعد شعورهم بالقلق والفزع من صمود وخروج المقاومة منتصرة في غزة.

وأكدوا أن سقوط نتنياهو وشيك، ونهايته تعني نهاية "محور دعم الاستبداد العربي" الذي كان يعول على إجهاز الصهاينة على المقاومة وفتح الطريق على مصراعيه للتطبيع، وتثبيت مقاعدهم في الحكم، لذا كثف إعلام الإمارات عدائه لحماس.

بجانب تشويه هجوم حماس وانتقاده، سعت مواقع صحفية اماراتية مثل موقع "سكاي نيوز" لتشوية انتصار حماس وتصويره على انه كان هدفه هو تحقيق ربح مالي لحماس!!

وتساءل موقع "سكاي نيوز عربية" الذي نشر الخبر: هل جنت حماس ملايين الدولار من مراهنات "7 أكتوبر"؟ ليشوه صورة الحركة الاسلامية كأنها تقامر في الأسواق المالية وتقامر بحياة أهالي غزة لتحقيق ربح مالي!!

ونقل الموقع عن صحيفة "هآرتس" العبرية، في 4 ديسمبر 2023، أن "أشخاصا يعملون في البورصة والأسواق المالية كانوا على علم فيما يبدو بالهجوم الذي شنته حركة حماس يوم 7 أكتوبر الماضي، وجنوا من وراء توظيف تلك المعلومات مليارات الدولار."

و تساءل عما إذا كانت حركة حماس تقف وراء ذلك وجنت أموالا طائلة من جراء هذه المراهنات المالية؟ رغم أن حماس أعلنت أنها لم تبلغ حتى بعض قادتها بالعملية كما أن أخلاقها الاسلامية لا تسمح لها بالمراهنات المالية.

ما سر  هذا العداء الشديد؟

هذا الموقف الذي اتخذه إعلام الإمارات، بتعليمات رسمية، كان مدفوعا بعداء أبو ظبي للتيار الإسلامي والذي دفعها لتمويل الانقلابي العسكري في مصر ضد الربيع العربي، وأيضا تمويل انقلابات سياسية وعسكرية مشابه في تونس والسودان واليمن.

لذلك اشتعلت بشراسة حرب إعلامية عبر لجان إلكترونية إماراتية وخليجية تتبع أساليب الحرب النفسية للذم في الإنجاز الذي حققته المقاومة الإسلامية لغزة، واتباع كل أساليب الكيد لإثبات أن حماس خسرت ولم يكسب الفلسطينيون شيئا سوى الدمار.

وصل غل وحقد اللجان على المقاومة حد استخدام هاشتاجات سب وقذف مثل هاشتاج "جهاد النكاح" للسخرية من إعجاب الشباب والفتيات العرب ببطولة أبو عبيدة الناطق العسكري باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

سبب قلق وخشية الأنظمة التي راهنت على نجاح العدوان ينبع من أن حماس تعد أحد فروع جماعة الإخوان المسلمين التي تخشى أنظمة التطبيع أن تفسد ارتماءها في أحضان العدو.

أما الأهم فهو رعبهم من أن يؤدي الصمود في غزة لانتصار محور المقاومة والتغيير مجددا في العالم العربي ويعاد إحياء الربيع العربي، بشكل مختلف كمحور معادٍ للتطبيع ومن ثم الأنظمة التي تتبنى هذا التقارب مع الاحتلال.

رفيق عبد السلام، وهو وزير خارجية تونس سابقا، كتب يؤكد ذلك، عبر حسابه على تويتر.

قال:"إن هذه الدول، التي كانت منضوية في البداية تحت عنوان "الاعتدال العربي" راهنت على نجاح العدوان على غزة، وأن يقوم نتنياهو بمهمة القضاء على ما يسمونه بالإسلام السياسي نيابة عنهم، عادّا فشل إسرائيل بمثابة خسارة لهم".

أحمد بن راشد بن سعيد، وهو أكاديمي وصحفي من السعودية يقيم حاليا في بريطانيا، قال لموقع "الاستقلال" إن "الكيان والغرب ودولا عربية مطبّعة وشبه مطبّعة راهنوا على هزيمة حركة حماس، ودفن مفهوم المقاومة نفسه، ولكن سُقِطَ في أيديهم، وصُدموا بالحقائق على الأرض".

شدد على أن ردود الفعل المتشنجة عربيا، جاءت بعدما "وقع ما كانوا يخشونه، فهذه حركة إسلامية خاضت معركة ضروسا، وحقّقت نصراً يبشّر بعودة الحياة إلى الحركات الإسلامية، ويهطل على صحراء العرب بربيع جديد"

وكان لافتا أن نفس الأصوات التي كانت تقود المحور المعادي لثورات الربيع العربي، هي التي انتقلت الآن إلى ذم المقاومة ووصفها بكل النقائص تحت اسم "محور التطبيع"

وحين حاولت الامارات الترويج إعلاميا، يوم 26 نوفمبر 2023، أنها بصدد إقامة مستشفى ميداني إماراتي في غزة بمنطقة رفح، حذر فلسطينيون مذكرين بالفضيحة التي كشفت سنة 2014، يوم قررت الإمارات أيضا إقامة مستشفى ميداني لمساعدة الفلسطينيين أثناء العدوان الصهيوني على غزة وتبين أن العاملين فيه جواسيس للكيان!!

وسبق أن ألقت حركة حماس القبض على فريق إماراتي سنة 2014م، كان يقوم بتجميع معلومات مخابراتية، وقامت بطردهم على الفور من القطاع.

وفوق تخوف الفلسطينيين أن يكون انشاء مستشفى إماراتي ميداني في قطاع غزة هو محاولة تجسس جديدة علي حماس، سارعت الإمارات بإعلان أتها "تبحث مع اسرائيل مستقبل غزة بعد حماس"!.

كيف تعامل الإعلام الإماراتي؟

لعب إعلام الإمارات دورا غريبا في تبرير جرائم الاحتلال في غزة، وجند نفسه لتبرير قتل وتدمير المباني فوق أهالي غزة، وكأنه نسخة من إعلام الاحتلال، زاعما تارة أنه دفاع عن النفس، وتارة أخري أن العدو يقتل أطفال ونساء غزة بـ "الخطأ"!!

ولأن العداء الإماراتي هو للإسلاميين، فقد ظهر هذا في تناول أخبار حماس والسعي للنيل منها وتشويه المقاومة.

الإعلامي اللبناني "نديم قطيش" في قناة "سكاي نيوز" الإماراتية ظهر ليقول: "حماس انتهت سياسيا"!!

وروجت القناة ذاتها بشدة للعدوان الصهيوني واستضافت المسئولين الصهاينة ليتحدثوا بزهو عن إبادة غزة وقتل قادة حماس، وكأنها قناة عبرية.

تحولت عمليا إلى قناة صهيونية، فمثلا: لا تقول "قوات الاحتلال" بل تقول "الجيش الإسرائيلي"!! وتأتي بجميع الاخبار من الطرف اليهودي ولا تعرض الفيديوهات القادمة من غزة، سواء من التي تنشرها حماس أو حتى المواطنين، إلا نادرا.

استضافت الرئيس الصهيوني "اسحاق هيرتسوغ" ليقول "إن مقاتلي حماس الذين اقتحموا إسرائيل كانوا يحملون تعليمات حول كيفية صنع الأسلحة الكيميائية ويخططون لقتل الاسرائيليين بسلاح كيماوي"!!، وتركته القناة يذكر هذه الأكاذيب دون أي تعقيب.

أيضا تركته ليدعي أن الذين نفذوا طوفان الأقصى كانوا يحملون بطاقات انتماء إلى تنظيم القاعدة بدليل أنهم وجدوا ورقة (لفقها الاحتلال بالطبع) مكتوب عليها كلمة القاعدة بالإنجليزية!! ويزعم أن صواريخ حماس "هي التي تسببت في قطع الكهرباء في غزة ولا علاقة لنا بذلك"!

كما استضافت سكاي نيوز "أوفير جندلمان" مدير مكتب رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو ليزعم أن "حماس داعشية"، وتضخم عدد الضحايا في غزة ويجب على وسائل الإعلام العربية ألا تصدق روايات حماس الكاذبة، وتصدق ما تقوله "إسرائيل"!

وفي حين روجت القناة لكل ما يقوله جيش الاحتلال وتشرت بياناته على أنها حقائق لا أكاذيب، تعاملت مع بيانات المقاومة بصورة عدائية، فقامت بنشر أخبار تحتوى على عبارة "حماس تبث فيديو تدعي استهداف قوات إسرائيلية"!! ما يشير لتشكيكها في بيانات حماس.

أيضا سعت صحيفة "الإمارات اليوم" تصوير قتل الكيان أطفال ونساء غزة على أنه "يحدث خطأ"، مروجة لنفس ما يزعمه الاحتلال من اتخاذ حماس المدنيين دروعا بشرية.

وسبق أن أطلق النظام الإماراتي حملة لدعم الكيان الصهيوني إعلاميا؛ بهدف غسل يد الكيان من دماء الفلسطينيين وتبييض صورته في ظل ما يرتكبه من جرائم في القدس المحتلة وقطاع غزة.

وتوقع معظم المحللين أن تستمر أبو ظبي في غض الطرف عن معاناة الفلسطينيين، لكن المفاجأة أن الإماراتيين ذهبوا إلى حد تبني الدعاية الصهيونية ضد الفلسطينيين.

واستضافت قناة "المشهد" الإماراتية صحفيين وكتاب صهاينة؛ ليدافعوا عن العدوان علي غزة ويقولوا إن "الأطفال والنساء والشيوخ الإسرائيليين ليسوا بأسرى بل مدنيين مخطوفين أما الإرهابيين في سجون إسرائيل فهم مجرمين حاولوا قتل الأبرياء بدم بارد"!!

ويوم 1 ديسمبر 2023، طلبت وزيرة الثقافة والإعلام البريطانية لوسي فريزر فتح تحقيق بشأن استحواذ صندوق "ريد بيرد آي إم آي" الذي يشارك في امتلاكه منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الإمارات، على مجموعة "تليغراف" الإعلامية.

قالت إن هذا يثير مخاوف تتعلق بالمصلحة العامة ويؤثر على دقة عرض الأخبار وحرية التعبير، في إشارة لسعى أبو ظبي لشراء صحف عالمية وتوظيفها في نشر أخبار مفبركة ومنع نشر ما يدينها حقوقيا أو سياسيا.

وقد أشادت وسائل إعلام صهيونية بتضامن إعلام الإمارات معها ضمنا، ومنع الإمارات أي فعاليات للتضامن مع قطاع غزة أو المناهضة لتل أبيب خلال انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة لأطراف المناخ (COP28)

السياسات التحريرية للإعلام الإماراتي

كانت تغطية الإعلام المرئي والمقروء تقوم على استضافة مسئولين صهاينة بكثرة؛ للحديث عن أهداف الاحتلال، دون أن يتم الرد على الأكاذيب التي تحدثوا عنها، ما يشير لأنه هدف مقصود، أي الترويج للرواية الصهيونية عن الحرب.

بالمقابل، لم يستضف الإعلام الاماراتي أي مسئول من المقاومة أو مقرب منها للحديث عن المجازر وما يلاقيه الاحتلال من مقاومة، وعلى العكس تم تبني روايات صهيونية تماما!!

أيضا سعى الإعلام الاماراتي للتركيز على الضحايا "الإسرائيليين" وتصوير حياتهم على أنها غالية، مقابل الإشارة لمقتل فلسطينيين كأنه أمر روتيني عادي!!