الإعلام السعودي و "طوفان الأقصي".. "صهيونية" ما بعد الصهيونية

الثلاثاء - 9 يناير 2024

  • معالجات الإعلام السعودي لـ"الطوفان" كشفت حجم الكراهية للمقاومة الفلسطينية
  • استغلال العدوان الصهيوني لتشويه المقاومة وحماس و"الإخوان" و  إيران و حزب الله
  • قناة "العربية" تحرض الصهاينة علنا على قصف المستشفيات باعتبارها مقار لحماس!
  • يطلقون مصطلح "المسلحين" على المقاومة ويتجاهلون أي تقارير عن جرائم الاحتلال
  • "العربية" صوت يروج لسردية الاحتلال بشكل خبيث و"الشرق الأوسط" تنتصر للكيان!
  • نشطاء سعوديون يصورون نتائج المعارك مثل فاتورة خاسرة دفعتها حماس وشعب غزة

 

إنسان للإعلام- خاص:

مثلما ناصبت أنظمة خليجية، خاصة السعودية والإمارات الإسلاميين العداء، وفي القلب منهم جماعة الإخوان المسلمين، فعلوا الشيء نفسه مع المقاومة الإسلامية في غزة، خاصة (حماس)، باعتبارها فرع من الإخوان، وليس لأي اعتبار آخر.

وعقب تسريع عمليات التطبيع الخليجية مع دولة الاحتلال الصهيونية "إسرائيل"، بتوقيع اتفاقات "أبراهام"، زاد الإعلام الخليجي من هذا العداء لحماس ووقف مع العدوان الصهيوني بشكل غير مباشر في تغطية حرب مايو 2021، ثم أكتوبر 2023 حيث ساوي بين صاحب الأرض والمحتل.

ثم جاءت معالجة الإعلام السعودي، المرئي والمقروء، لمعركة طوفان الأقصى، ليكشف حقيقة الكراهية للمقاومة الفلسطينية، لا لشيء سوى أنها مقاومة "إسلامية" محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، حتى ولو كانت تدافع بهذه العملية عن كرامة العرب وأنظمة التطبيع، بل أنقذت السعودية من الوقوع في بئر التطبيع بلا ثمن.

لم يقف الإعلام السعودي، خاصة قناة "العربية" وصحيفة "الشرق الأوسط"، فقط مع العدوان باستخدام مصطلحات مائعة تصور إبادة غزة على أنها "تصاعد للعنف في الشرق الأوسط"، ولكن سعى هذا الاعلام لبث روح الإحباط بأن غزة انتهت وعلى قادة حماس تسليم أنفسهم أو مغادرة غزة، برغم أن كل المؤشرات منذ اليوم الأول لطوفان الأقصى كانت تدل على هزيمة الاحتلال.

أيضا استخدم الإعلام السعودي مصطلحات "المسلحين" كأنه يستنكف تسمية مقاتلي القسام بأنهم "المقاومين" أو "المجاهدين".

الأكاديمي والصحفي أحمد بن راشد بن سعيّد لخص، عبر حسابه على تويتر، ما كانت تبحث عنه الدعاية السعودية عبر هذا الاعلام.

قال إنها تبحث عن كل ما يُظهر المقاومة الفلسطينية سبباً في معاناة أهلنا في غزة، حتى لو كان التعبير عن تلك قليلاً جداً كقطرةٍ من بحر.

أكد أنها تتجاهل آلاف التقارير التي تُظهر صمود الغزّيّين في أرضهم، وتحدّيهم للعدوان، ورضاهم بتقديم التضحيات من أجل فلسطين والقدس، واستعدادهم لدفع أغلى الأثمان من أجل تحرير الأرض، والعيش بحرّيّة وكرامة.(التغريدة)

أيضا أكد الدكتور عبد الستار رجب، أستاذ علم الاجتماع بجامعة قرطاج التونسية أن قناة "العربية" كانت طيلة العدوان على غزة "صوتا يروج لسردية الاحتلال بشكل خبيث".

قال: "يمكن أن نعتبر هذه القناة خطا إعلاميا يخدم الأجندة الإسرائيلية بذكاء ومن موقع متقدم، لكن السؤال لمصلحة من"؟!(التغريدة)

تزييف إعلامي سعودي

هذا التزييف الإعلامي السعودي للحقائق حوّل ما فعلته المقاومة الفلسطينية من تمريغ أنف الاحتلال والغرب إلى "تصرف عبثي واستهتار سياسي وسياسة خاطئة وحسابات مزاجية ورهانات خاوية"!!

كانت التهمة الموجهة لحماس وقيادتها هي أنها تحركت بطلب من إيران، برغم أن إيران نفت وحماس أكدت أنها لم تبلغ خطتها حتى لقواتها التي تتحرك للتنفيذ إلا قبل التحرك مباشرة ولم يكن يعلم بها سوي كبار القادة.

 قناة العربية وصحيفة الشرق الأوسط ركزتا على تحميل إيران مسؤولية ما وصفه المتحدث باسم الجيش الصهيوني أفيخاي أدرعى بـ "وحشية حماس" أو وصفها بداعش وبالنازية!!

الكاتب "أحمد الحباسي" اتهم، في موقع "أنباء تونس"، 26 نوفمبر 2023،  إعلام السعودية بأنه استغل ما يحدث في غزة من زلزال على كل الأصعدة للتصويب على حماس و على إيران و حزب الله، مشككا في جدوى العملية الإعجازية البطولية التي نفذتها كتائب الشهيد عزالدين القسام.

قال: "إن بيان وزارة الخارجية السعودية احتوى على اتهامات كاذبة ضد المقاومة الفلسطينية، وساوى بين الضحية والجلاد وقدم غطاء إعلاميا غير مسبوق للقيادة الصهيونية بأن عملية طوفان الأقصى قد جاءت لتعطيل مسار التطبيع مع السعودية".

أكد أن "الإعلام السعودي سعى إلى ترسيخ فكرة أن إسرائيل دولة مسالمة يتم الاعتداء عليها من طرف المقاومة الفلسطينية!! وأن هذه التوجهات الجديدة للنظام السعودي في عهد الأمير محمد بن سلمان هي لمزيد من القفز في الحضن الصهيوني".

قال: "إن أحداث غزة كشفت جرائم إعلامية سعودية تخص سلبية تعاطيها وتغطيتها لما يجري من إبادة في غزة، حيث سعى هذا الإعلام لتصوير عملية طوفان الأقصى البطولية على أنها مغامرة قامت بها قيادة حماس وقتلوا فيها آلاف الفلسطينيين".

وقام صحفيون ومغردون سعوديون موالون للسلطة بنشر مقالات وتغريدات عديدة تشوه المقاومة، وتصور نتائج المعارك مثل فاتورة حساب خاسرة دفعتها حماس وشعب غزة.

ما دفع الصحفي جمال سلطان للرد بأن "الشرف والكرامة ليست بضاعة يمكن شراؤها بقسيمة شراء من سوبر ماركت".

واتهم الاعلام السعودي ومغرديه بأنهم يقيمون انتصار المقاومة في غزة بمنطق قسائم شراء وبيع البضائع، لأنه "يصعب عليهم استيعاب أن الشرف والكرامة ليست بضائع تقيم بمعايير قسائم البيع والشراء".(التغريدة)

قناة "العربية" الصهيونية!

كان أداء قناة العربية مثيرا للشبهات في تعاملها مع حروب غزة كلها، حيث تبنت وجهة النظر الصهيونية ونشرت انباء هدم المنازل وقتل الفلسطينيين على أنها "عنف متبادل"، وتصاعد هذا الدور المشبوه في "طوفان الأقصى"؛ ليصل إلى حد مهاجمة قادة حماس.

وصل الأمر بالقناة السعودية إلى التشكيك في عملية القصف البربري الذي طال المستشفى المعمداني، والذي تسبب في اغتيال ما لا يقل عن 500 شهيد من المرضى والمواطنين الموجودين به ساعة القصف، مطالبة بانتظار نتائج التحقيق، رغم أن مراسلي القناة كانوا بالمكان، ثم تبنت الرواية الصهيونية بأن صاروخا فلسطينيا هو الذي قصف المستشفى لا طائرات "إسرائيل"!!

وقد انتقد السفير الفلسطيني في بريطانيا حسام زملط تقرير لقناة العربية ووصفه بأنه غير مهني وطلب من القناة على الهواء ضرورة تحري الدقة في اختيار المصطلحات مثل قولها "طرفي الصراع"، بينما هناك طرف واحد يقوم بالعدوان وإبادة شعب غزة، والمقاومة تدافع عن بلادها المحتلة.(تغريدة)

وحين استضافت قناة العربية لمرة وحيدة قيادي من حماس هو خالد مشعل، سعت عبر المذيعة المصرية "رشا نبيل" لتوجيه أسئلة له من المنظور الصهيوني، بعضها صدامية واستفزازية، بشكل متسق مع الخط السياسي السعودي للقناة في معاداة حماس.

فقد وصل بها الأمر لسؤال خالد مشعل عن إمكانية اعتذار حماس عن عملية طوفان الأقصى في غلاف غزة!! وأظهرت حرصها على حقوق المستوطنين في الوقت الذي تباد فيه غزة.

سألته: إن "عمليه 7 أكتوبر هي إعلان حرب.. هل حسبتم رد الفعل وحجم الدمار في غزه؟ وقالت: "حماس دخلت التاريخ بهذه العملية لكنها ستخرج من الجغرافيا" (أي سيتم طردها وهروبها من غزة)!!

وقد وجه الشكر لها بقية الجوقة الإعلامية السعودية، الذين يهاجمون حماس، خاصة طارق الحميد، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشرق الأوسط"، ووصف خالد مشعل بأنه "رجل شعبوي غوغائي، ولا يكترث بحقن الدماء، ويزايد على العالم العربي أنظمة وجيوشا"!! (التغريدة)

وتحولت مذيعة العربية بالطبع إلى بطلة ونجمة في الاعلام الصهيوني، الذي احتفي بحوارها العدواني مع خالد مشعل ومطالبة حماس بالاعتذار عن "اعتدائها" على "الإسرائيليين" المدنيين المستوطنين العزل!

وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية: إن "الإعلام العربي يفتخر بحيى السنوار وكيف أحرج إسرائيل، وكذلك ينتقد سياسيات إسرائيل ورفضها لوقف الهجوم على غزة، إلا أن رشا نبيل تمكنت من تبني المنظور الإسرائيلي وأحرجت خالد مشعل ممثل حماس"!! (تغريدة)

وكانت تحليلات مستشار قناة "العربية" للشؤون العسكرية، رياض قهوجي، مثيرة للشبهات، حيث لم يكتف بالترويج للخطط والتصريحات العسكرية الصهيونية وترويج "حرب نفسية" لدفع حماس للاستسلام، بل قام بتحريض الاحتلال على اقتحام وقصف مستشفيات غزة بدعوي أن أسفلها مقر قيادة حماس!! (تغريدة)

برر "قهوجي" للاحتلال قصف مستشفيات قطاع غزة وقتل المرضى؛ ما جعل نشطاء يحملون قناة العربية المسؤولية كاملة في تبريرها قصف المستشفيات وعمل مجازر وحشية في المستشفيات.

واتهمه نشطاء بأنه "جاسوس إسرائيلي على قناة العربية الحدث"، لا محلل عسكري استراتيجي، مشيرين إلى أن إسرائيل تشكره على المعلومات الحساسة جداً التي يقدمها من خلال القناة، والتي يذكر فيها مستشفيات غزة بالأسماء بأنها قواعد عسكرية لقيادات حماس ومراكز اتصالاتهم!!(تغريدة)

أيضا وصف "قهوجي" المقاومين الفلسطينيين في غزة بـ "الدواعش" مثلما وصفتهم إسرائيل! (التغريدة)

وهو ما دعا إعلام الاحتلال للاحتفاء بقيام قناة العربية، التابعة للحكومة السعودية، بترديد رواية ومصطلحات جيش الاحتلال لتبرير قصف المستشفيات وإبادة غزة!! وهذا ما ورد في تغريدة للمراسل والمحلل السياسي لقناة "كان" العبرية ، روعي كايس. (التغريدة)

وحين استضافت "العربية" الناطق باسم السلطة في رام ﷲ، نبيل أبو ردينة، لم تناقشه في التصدي للعدوان الصهيوني، ولكنها سعت لتحريضه علي حماس، كي يهاجمها برغم أنها تدافع عن الشعب الفلسطيني

استحضرت القناة تصريح يبدو أنه كان في سياق قديم سابق لأبو ردينة ينتقد فيه حماس، فطارت إليه تطلب منه المزيد، عسى أن يشفيَ غليلها من حركة حماس، لكن الرجل أدرك أنها إنما تريد سكب الزيت على النار، وشقّ الصف الفلسطيني، خدمةً للعدو، فهاجمها ومذيعها بقوّة، ثم انسحب من المقابلة.

نبيل أبو ردينة وصف القناة على الهواء بأنها "ناطقة باسم اذاعة الحرة الأمريكية وإذاعات الجيش الإسرائيلي والطابور الخامس، وتحاول شق الصف الفلسطيني".

المتحدث باسم السلطة الفلسطينية، مسح بكرامة قناة العربية البلاط، ووصف مذيعها صراحة وضمنا بأنه يردد دعايات العدو، ويعمل على ضرب وحدة الصف الفلسطيني، ويروج شائعات المؤامرة الأمريكية وعملائها في المنطقة ضد القضية الفلسطينية، ثم انسحب من اللقاء، مع أن القناة كانت تريده أن يستغل الفرصة ويهاجم حماس!(تغريدة)

وحين حاول الإعلامي المعروف داود الشريان فضح تناول قناة العربية للأحداث الجارية في غزة، ووصفها بأنها "أصغر من أن تعبر عن موقف السعودية ومشاهداتها متدنية، وتمارس دعاية سياسية بليدة وتعد سابقة في الغباء المهني"، هوجم بشدة.(تغريدة)

ثم تراجع عن رأيه بعد أقل من 24 ساعة، وقدم اعتذاره للقناة وحذف ما قاله!! ويعتقد أن سبب تراجعه هو ضغوط تعرض لها من قبل السلطات السعودية.(تغريدة)

وقد تولي الأكاديمي والصحفي السعودي أحمد بن راشد بن سعيّد المقيم في بريطانيا، فضح قناة العربية التي تُسمي "العبرية" لتعبيرها عن الاحتلال، وأشار لبثها كل تهديدات الاحتلال لأهل غزة بالتهجير من أراضيهم، عبر بثها رسائل المتحدث باسم الجيش الصهيوني أفيخاي أدرعي. (تغريدة)

صحيفة الشرق الأوسط

تولت صحيفة "الشرق الأوسط" مهمة تشويه حماس عبر مقالات كتابها وأخبارها وتقاريرها، وروجت لانتصار  الكيان الصهيوني، وأن حماس لم تستفد شيئا من الحرب إلا تدمير غزة.

وفي هذا السياق، نشرت يوم 24 نوفمبر 2023 تقريرا بعنوان: (سيناريوهات «اليوم التالي»... «هزيمة حماس» وعودة السلطة و«حل الدولتين»)، لتعبر به عن أمانيها بشأن مصير حماس، وعن الانحياز السعودي إلى العدوان!

في توقيت واحد، وبينما العالم كله، وحتى صحف الكيان، يتحدثون عن انتصار حماس علي العدو الصهيوني وتركيع نتنياهو، كتب 4 إعلاميين سعوديين، أبرزهم مسئولي صحيفة "الشرق الأوسط"، عبد الرحمن الراشد وطارق الحميد، يطالبون حـماس بمغادرة غزة! قالوا: "سلموا أمركم واستسلموا .. يا يحـيي السنـوار قد يكون رأسك هو الثمن".

في المقابل، قال سعوديون وطنيون أن هؤلاء ليسوا سعوديين و"تخالهم من خطابهم أنهم إسرائيليون".

صحف "الكيان" معجبة!

وكان لافتا أن صحف الكيان الصهيوني أبدت إعجابها بما تفعله "الشرق الأوسط"، تماما كما فعلت مع قناة العربية

وكانت مفارقة غريبة أيضا أن تنتشر على حسابات التواصل السعودية نصوص ومقاطع تشوه المتحدث باسم كتائب القسام "أبو عبيدة" وتسبه،  وتشوه صورة المقاومة وتزعم أن حماس عدو أخطر من "إسرائيل"!! ومعظم هذه لمشاهير تابعين لمحمد بن سلمان.

الصحفي المصري، جمال سلطان، عقّب على ذلك ساخرا بقوله إنهم "ليسوا لجانا مجهولة، بل أكاديميين وصحفيين ومحامين وشخصيات معروفة بالاسم والمهنة، فهل معقول حرية الرأي والتعبير في المملكة وصلت إلى هذا المستوى"؟!(التغريدة)

وقال نشطاء إن هذه "تعليمات وتوجيهات" وهؤلاء لا يعبرون عن السعوديين، أما المغرد السعودي الحقيقي فهو صامت خوفا من السجن.

أكدوا أن معظم الحسابات التي تهاجم فلسطين والمقاومة الفلسطينية مركزها السعودية، ولمركز "إعتدال" الذي تموله الحكومة دور بارز في توجيهها فيما يعرف بالذباب الإلكتروني.

مع هذا قال مغردون إن بعض هذه الحسابات صهيونية ولا علاقة لها بالسعودية، وأنهم انشأوا آلاف الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي بأسماء عربية للإيحاء أنها تتبع مواطنين من السعودية، وهدفها الحقيقي هو الإساءة للسعوديين.(تغريدة)، وقد امتد الأمر لعقاب كل من يدعم غزة أو يفكر في التبرع لغزة أو يدعمها.

وكان المثال الأبرز هو اعتقال السعودية الشيخ عبد الله الأهدل، نائب رئيس مجلس علماء أهل السنة في حضرموت وعضو مؤسس لرابطة علماء العالم الإسلامي في مكة المكرمة، أثناء تأديته لمناسك العمرة، بسبب انتقاده لدور حكام العرب المتخاذل لنصرة أهل غزة!

وكان "الأهدل" كتب تحت عنوان "خذلان الحكام": "يتعرض شعب غزة المسلم الأبي لخذلان كبير من حكام الدول العربية والإسلامية وجيوشها بتركه فريسة للحصار والهجوم والقصف الإسرائيلي الهمجي المدعوم أمريكيًّا وأوروبيًّا".

وبدأ سعوديون ينشرون آراء علماء الدين الذين يعتقلهم ابن سلمان بشأن غزة، وانتشرت على مواقع التواصل تعليقات تنتقد الموقف السعودي.(تغريدة)

تسفيه "حماس" وتبرير العدوان

كان المحتوى الذي أنتجه الإعلام السعودية خلال العدوان الصهيوني على قطاع غزة عقب عملية طوفان الأقصى، واضحا في دعمه، بشكل أو بآخر، للعدوان الهمجي الأخير على قطاع غزة.

كانت تغطية الإعلام المرئي والمقروء تشير بوضح لهدفين: الأول، تسفيه هجوم المقاومة واعتباره خطأ نتج عنه خسائر بشرية ضخمة لا تساوي هذه العملية، ومن ثم يجب أن تعتذر عنه المقاومة، وتصويره كأنه جاء بإيحاء من إيران لخلط الأوراق في المنطقة، أو أنه مغامرة من داعمي حماس للضغط على الدول العربية، فضلا عن محاولة عرقلة التطبيع السعودي الصهيوني وخطط التنمية السعودية.

والهدف الثاني: هو دعم وتبرير العدوان الصهيوني وإبادة غزة، كأنها رد فعل بما يشمل إبراز موضوعات وتغطيات متعاطفة مع الاحتلال ومتشفية في مآسي الفلسطينيين بعد تشريدهم وتهجيرهم.

وضمن المقاربة الترويجية لهذا الإعلام، تم استخدام مصطلحات مضللة، واعتماد نهج قلب الحقائق، سواء عبر تقارير تجتزئ وقائع معينة لتخدم أهداف هذا الإعلام، أو أساليب اختيار ضيوف بعينهم بما يتماشى مع هذا التوجه الإعلامي.

وكانت قناة مثل العربية تسير في هذا على نهج غربي اتبعته قنوات أمريكية وبريطانية يقوم على استنطاق أي ضيف أن ما فعلته حماس خطأ ويجب إدانته!!

كان الهدف الواضح لهذه السياسة الإعلامية هو إلقاء اللوم على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، لا الاحتلال، ومن ثم تحميلها التداعيات المترتبة على الحرب ولومها على قتل 15 ألف فلسطيني لا الكيان الصهيوني!

وقلب حقيقة القضية من دفاع المقاومة عن أرضها إلى أنها اعتدت على "أرض إسرائيل" المُغتصبة من الفلسطينيين!!

ويشير تحليل لـ "وكالة إيران برس الدولية للأنباء" إلي أن الإعلام السعودي قام باستغلال الأدوات الترويجية والدعائية وتوظيف‌ عناصر مثل النص والصوت والصورة، ضمن‌ أسلوب التكرار والمتابعة لتأكيد أن حماس تخطت في الإعلان عن هذه الحرب السلطة الفلسطينية، التي تعتبر الممثل الوحيد المشروع للشعب الفلسطيني، كما دخلت الحرب دون علم من دول عربية مثل مصر والأردن.

أوضح أن المبتغى المنشود الكامن في طيات الأبعاد العميقة والخفية لهذا العنصر الدعائي، يتمثل في التصوير الضمني والاستقرائي لحركة حماس كـ "جماعة متمردة"، وإضفاء الشرعية على الكيان الصهيوني وشرعنة عدوانه.

وقد تولت قناة العربية وصحف سعودية تحقيق هذه الأهداف عبر استنطاق ضيوف أن حركة حماس جماعة متمردة وأن رد "إسرائيل" وعدوانها أمر شرعي.

أيضا جاء ربط المقاومة في غزة بإيران وحديث الذباب السعودي المستمر عن "حماس الفارسية"، في إشارة لإيران، بغرض نزع صفة العروبة عن الحركة الفلسطينية ونسبها لإيران والإيحاء بالتالي بأن هذه الفصائل ابتعدت عن هويتها العربية والفلسطينية، وأصبحت أداة طيعة بيد إيران ودخلت الحرب بطلب من إيران، متخطية السلطة الفلسطينية والدول العربية.

و"الهدف الإيحائي والاستقرائي الآخر لهذا الإعلام كان محاولة ترسيم الكيان الصهيوني كمظلوم ومضطهد وتصوير فصائل المقاومة الفلسطينية كمعتدية"،  وفق "وكالة إيران برس الدولية للأنباء

أظهرت السياسة التحريرية السعودية للتعامل مع طوفان الأقصى أيضا أن الهدف هو دفع الجمهور، بعد تأثره بهذه التغطية الإعلامية المنحازة للاحتلال، للقناعة بأن الكيان الصهيوني كان في "موقف دفاعي"، بينما فصائل المقاومة "معتدية".

وبدلا من التركيز على الدمار في غزة، باتت الصورة المنشورة هي تصوير الكيان على أنه "ضحية" وأن حماس استهدفت المناطق المدنية والسكنية في "إسرائيل"، وتبرير العدوان علي المستشفيات وغيرها بأنه يستهدف "قيادة وأنفاق حماس".

هدف آخر لهذه السياسة الإعلامية كان محاولة "نزع المصداقية" عن الفصائل الفلسطينية والمقاومة ومحاولة تصوير أن غزة المنكوبة حدث لها ذلك بسبب المقاومة، وهي المسؤولة عن هذه الكارثة.