تطورات خطيرة بين "الطوفان" و "السد"| السيادة المصرية في مهب الريح

الاثنين - 25 ديسمبر 2023

إنسان للدراسات الإعلامية – وحدة الرصد:

تواجه مصر تحديات مصيرية تتعلق بفشل مفاوضات سد النهضة مع إثيوبيا للمرة الخامسة واقتراب الأخيرة من إنهاء ملء بحيرة السد، بما يهدد بجفاف نهر النيل، شريان الحياة في مصر، ما يعد تهديدًا وجوديًا للدولة، التي تعتمد على النيل في 97% من احتياجاتها المائية.

وفي الوقت نفسه، أعلنت وسائل إعلام أمريكية أن الكيان الصهيوني أبلغ مصر أنه مقدم على احتلال الشريط الحدودي بين معبر كرم أبو سالم ورفح (محور فيلاديلفيا)، مهددا بأنه غير مسئول عن سلامة أي جندي مصري يقترب من الحدود، وهو ما يمثل تهديدا صريحا لمصر، وإمكانية إعلان حرب معها في أي وقت، في ظل وجود أصوات متطرفة داخل الكيان بإعادة احتلال سيناء.

ومع سنوات حكم السيسي لم تنجح أي محاولات لحكومته في ردع إثيوبيا وإعادة الاعتبار المصري، وهو ما تكرر في أحداث "طوفان الأقصى" حيث داس الاحتلال على سيادة مصر وأخبرها أنه سيحتل منطقة الحدود، سواء قبلت مصر أو رفضت، كما قصف من قبل مواقع مصرية بشكل متكرر وأصاب ٩ جنود مصريين، في استباحة علنية للسيادة المصرية.

سد النهضة وشماعة "الإخوان"

أعلنت مصر، الثلاثاء ١٩ ديسمبر الجارس ٢٠٢٣م، "انتهاء مفاوضات سد النهضة دون نتائج"، وأكدت عدم العودة للمفاوضات مرة أخرى.

جاء مسار المفاوضات الأخير بعد تجميد استمر أكثر من عامين للمفاوضات، وتحديدا منذ أبريل/ نيسان 2021، إثر فشل مبادرة للاتحاد الإفريقي في تقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث، مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى.

بعد وصول المفاوضات لطريق مسدود، أصدرت مصر وإثيوبيا بيانين يدين كل منهما الآخر، فذهبت القاهرة إلى اتهامات صريحة، منها "تمادي إثيوبيا في النكوص عما تم التوصل له من تفاهمات ملبية لمصالحها المعلنة". و"استغلال الغطاء التفاوضي لتكريس الأمر الواقع على الأرض، والتفاوض بغرض استخلاص صك موافقة من دولتي المصب على التحكم الإثيوبي المطلق في النيل الأزرق بمعزل عن القانون الدولي".

أما الجانب الإثيوبي، فقد ألقى باللوم على القاهرة وقال: "إثيوبيا تعاونت بشدة مع البلدين لمعالجة قضايا الخلاف الرئيسية والتوصل إلى اتفاق ودي، بينما مصر، في المقابل، أقامت الحواجز أمام جهود التقارب"، واتهم مصر بأنها "تتبنى عقلية من الحقبة الاستعمارية وتضع العراقيل أمام جهود التقارب".

التعاطي الإعلامي المصري مع هذا الفشل، بدلا من أن يلوم الحكومة، علق الفشل على "شماعة الإخوان المسلمين".

وقد رصدنا هذا الأسبوع موجة عمدية لإلصاق التهمة بالرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي - يرحمه الله - وحكومته، وتحميلهم نتائج ما وصل إليه حال مصر في هذا الملف، وهي حالة تكررت منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013م..

مثلا، نشر موقع "الشروق" تحت عنوان: (عضو وفد التفاوض مع إثيوبيا: اجتماع مرسي الشهير مع الأحزاب عطل مسار التوصل إلى حل)، حديث عضو وفد التفاوض مع إثيوبيا د. علاء الظواهري، الذي ادعى أن تداعيات اجتماع «مرسي» الشهير مع قيادات الأحزاب السياسية عام 2013 حول أزمة سد النهضة؛ «كانت سيئا للغاية على مسار التفاوض».

وقال: «عندما سافرنا إلى إثيوبيا بعد الاجتماع الشهير، والتقينا سفيرنا في أديس أبابا؛ أبلغنا أن أعضاء السفارة يتعرضون للشتائم في الشارع، ويجري تتبعهم بسبب ما خلفه الاجتماع من التلويح بالحرب والاستهزاء بالشعب الإثيوبي».

كما نشر موقع الشروق تحت عنوان (عضو وفد التفاوض بسد النهضة: إثيوبيا لم تجرؤ على وضع حجر الأساس سوى بعد ثورة يناير) قول د. عارف غريب «إثيوبيا لم تجرؤ على وضع أي حجر أساس لبناء سدودها منذ 1963؛ إلا عندما قامت الثورة المصرية»، ملصقا أسباب قيام إثيوبيا ببناء السد للثورة المصرية في يناير ٢٠١١م.

بدوره، نشر موقع "صدى البلد" تحت عنوان: (انتوا السبب.. أحمد موسى ينفعل على الجماعة الإرهابية والسر سد النهضة)، زعم بوق النظام أحمد موسى في برنامجه "على مسئوليتي" بأن وزير الري في عهد مرسي صرح بأنه "لا مانع من بناء سد النهضة"، وأن "جماعة الإخوان الإرهابية هي السبب فيما نعاني منه في أزمة سد النهضة".

كذلك نشرت صحيفة "المصري اليوم" حديث د. علاء الظواهري، عضو وفد التفاوض المصري في ملف السد الإثيوبي، على فضائية "صدى البلد"، الذي كرر فيه ادعاءه بأن "مؤتمر جماعة الإخوان ومرسي الذي جرى بثه علنا على الهواء تسبب في أزمة بين مصر وإثيوبيا". وقال إن "تقرير الخبراء بشأن عيوب السد الإثيوبي لم يُستخدم خلال حكم الرئيس محمد مرسي وجرى التكتم عليه ما أضر بموقف مصر".

وتحت عنوان: («مرسي تكتّم على التقرير».. مفاوض مصري يكشف كواليس جديدة عن بناء سد النهضة) نشر موقع "المصري اليوم" الأكاذيب نفسها.

أما نشأت الديهي فقد أشار إلى أن أزمة سد النهضة لا يجب أن تناقش في الاعلام أساسا، لأن التسخين على وسائل الإعلام قد يؤدي إلى عرقلة المفاوضات وجهود الوصول إلى حل للأزمة"، حسب قوله، وفقا لما نشره موقع "صدي البلد" تحت عنوان: (نشأت الديهي: أزمة سد النهضة لا يجب أن تطرح في الإعلام).

دبابات الكيان على حدود مصر

بعد أيام من انتهاء المفاوضات، طفت على السطح أزمة جديدة للأمن القومي المصري. حيث سربت مواقع أخبار أمريكية وعربية، أنباء عن عملية لجيش الاحتلال تهدف لاحتلال الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة، حيث طُلب من الجنود المصريين إخلاء الحدود تمهيداً لدخول الدبابات الصهيونية.

وأكدت مصادر أن الاحتلال أخبر مصر أنه غير مسؤول عن سلامة أي جندي مصري خلال محاولته احتلال الحدود، وأن العملية العسكرية في المنطقة مستمرة سواء قبلت مصر أو رفضت!

ورغم نفي مصادر مصرية، بات واضحاً للعيان أن السيادة المصرية والأمن المصري مهددان بقوة، وأن وزن مصر الاستراتيجي بالمنطقة بات "لا شئ"، بسبب منظومة الاستبداد الفاسدة والفاشلة.

ومما أثير إعلاميا حول هذا الموضوع، بيان بتوقيع المتحدث الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين، علي حمد، حيث قال: إن "فشل المفاوضات مع إثيوبيا حول سد النهضة يهدد الحياة في مصر، ويشكل خطرًا داهمًا على القطاع الزراعي، وبالتالي على المجتمع بأسره." وأكد أن "هذا النظام المستبد عجز عن حماية الحدود، وحفظ سيادة الدولة، وسلامة مقدراتها"، وفقا لما نشره موقع بوابة الحرية والعدالة تحت عنوان: علي حمد: الانتهاكاتُ المتكررةُ للسيادة المصرية نتيجةٌ حتميةٌ للاستبداد والفشل).

هكذا ُسقطت "خطوط السيسي الحمراء" في اختبارات جوهرية تمس السيادة المصرية، وبقيت هذه مجرد جملة يتحدث بها السيسي وإعلامه من أجل الاستهلاك المحلي، متجاهلين الانتهاكات والتحديات الحقيقية على أرض الوقع.