تحليل لـ"إنترسبت" كشف الحقائق| سقوط الأقنعة عن الإعلام الغربي في حرب غزة!

السبت - 27 يناير 2024

  • الصحف الأمريكية ركزت على وفيات الصهاينة وتجاهلت ذبح الفلسطينيين وهدم منازلهم
  • الانحياز زاد بكثافة عقب العدوان "الإسرائيلي" على غزة وجرف معه كل معايير المهنية والحرية
  • تركيز غير متكافئ على العنصرية ضد اليهود مقارنة بالعنصرية التي تستهدف المسلمين أو العرب
  • غالبا ما تقلل وسائل الإعلام الغربية من شأن معاناة الفلسطينيين وتقدم رواية ناقصة ومتحيزة

 

إنسان للإعلام- خاص:

كشف تقرير لموقع "انترسبت" الاستقصائي الأمريكية، 9 يناير 2024، أن تغطية صحيفة "نيويورك تايمز" والصحف الكبرى الأخرى لحرب غزة انحازت "لإسرائيل" بشدة، حتى أنها تجاهلت بشكل مستمر الإبادة الجماعية التي تظهر للعيان بوضوح.

التقرير أكد أنه بجانب المأساة الإنسانية في غزة المتمثلة في استمرار العدوان "الإسرائيلي" والقتل والإبادة في غزة بلا هوادة، هناك مأساة إعلامية أخري حيث تحاول وسائل الإعلام الغربية حجب هذه الجرائم الصهيونية والتدليس على القارئ الغربي.

تمييز في الوفيات بين الصهاينة والفلسطينيين!

قال "انترسبت" إن تغطية صحف "نيويورك تايمز"، و"واشنطن بوست"، و"لوس أنجلوس تايمز " للحرب "الإسرائيلية" على غزة، أظهرت تحيزًا ثابتًا ضد الفلسطينيين، وفقًا لتحليل إنترسبت للتغطية الإعلامية الرئيسية".

أكد أن خطورة ذلك تنبع من أن وسائل الإعلام المطبوعة، التي تلعب دورًا مؤثرًا في تشكيل وجهات النظر الأمريكية حول الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني، لم تعير سوى القليل من الاهتمام للتأثير غير المسبوق لحملة الحصار والقصف "الإسرائيلية" على الأطفال والصحفيين في قطاع غزة.

أشار إلى أن الصحف الأمريكية الكبرى ركزت مثلا بشكل غير متناسب على الوفيات "الإسرائيلية" في الحرب، فاستخدم لغة عاطفية لوصف عمليات قتل "الإسرائيليين"، أما ذبح الفلسطينيين وقتل الأطفال والنساء وهدم المنازل عليهم فلم تهتم به هذه الصحف.

وظلت الاتهامات بالتحيز في وسائل الإعلام الغربية، موضوعاً متكرراً، لكن هذا الانحياز زاد بكثافة عقب العدوان "الإسرائيلي" على غزة وجرف معه كل معايير المهنية والحرية والموضوعية التي كثيراً ما تغنت بها هذه الصروح الإعلامية الغربية التي اتهمها النشطاء بالمشاركة في القتل بغزة بالتغاضي عما يفعله الاحتلال من جرائم.

لا توازن بين "السامية" ومعاداة المسلمين

"انترسبت" أوضح أيضا أن تحليله للصحف الأمريكية أظهر أيضا أنها قدمت تغطية غير متوازنة للأعمال المعادية للسامية في الولايات المتحدة، في حين تجاهلت إلى حد كبير العنصرية المعادية للمسلمين في أعقاب 7 أكتوبر 2023.

فحين يتعلق الأمر بترجمة هذه الصحف صراع غزة إلى أحداث كراهية داخل الولايات المتحدة، تركز اهتمام الصحف الكبرى على الهجمات المناهضة للسامية أكثر من تلك التي تستهدف المسلمين.

وكان هناك تركيز غير متكافئ على العنصرية ضد اليهود عموماً، وذلك مقارنة بالعنصرية التي تستهدف المسلمين أو العرب أو من يبدون على شاكلتهم.

فخلال فترة دراسة إنترسبت ذكرت صحف"نيويورك تايمز"، و"واشنطن بوست"، و"لوس أنجلوس تايمز "  مصطلح "معاداة السامية" أكثر من "الإسلاموفوبيا" (بمعدل 549 إلى 79)!!

وألمحت الصحيفة إلى أن تعاطف صحف أمريكا الكبرى مع اليهود والتضخيم من اتهامات من يعارضون العدوان بوصفهم بأنهم "معادين للسامية"، مقابل التغاضي عن اضطهاد مسلمين في الغرب، بأن له صلة بالعنصرية ضد الفلسطيني والمسلم".

ونتج عن هذا أزمة حول "معاداة السامية في الحرم الجامعي" حيث اتهم يهود ومعادون للفلسطينيين الطلاب الأمريكيين الذين تظاهروا نصرة لغزة بأنهم "معادين للسامية" تارة "ويدعون لـ "إبادة اليهود" تارة آخري!!

وعلى الرغم من وجود العديد من الأمثلة البارزة على معاداة السامية والعنصرية المعادية للمسلمين خلال فترة الاستطلاع، فإن 87% من الإشارات إلى التمييز كانت حول معاداة السامية، مقابل 13% حول كراهية الإسلام، بما في ذلك المصطلحات ذات الصلة.

وكان الناشطون المؤيدون للفلسطينيين قد اتهموا هذه المطبوعات الكبرى بالتحيز المؤيد "لإسرائيل"، وقاموا بالتظاهر داخل صحيفة نيويورك تايمز في مقرها في مانهاتن بسبب تغطيتها المنحازة لأحداث غزة.

وقال "انترسبت" إن اتهام المتظاهرين للصحيفة الأمريكية "يدعمه تحليلنا حول انحيازها لإسرائيل على حساب تغطية غزة".

ووفقاً لتحليل إنترسبت للتغطية الإعلامية الرئيسية، غالبا ما تقلل وسائل الإعلام الغربية من شأن معاناة الفلسطينيين أو تُهملها، مما يؤدي إلى تقديم رواية غير مكتملة ومتحيزة.

تحليل 1000 مقال من صحف رئيسية

قام موقع" إنترسب "بجمع وتحليل أكثر من 1000 مقال من صحيفة نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، ولوس أنجلوس تايمز حول حرب الكيان الصهيوني على غزة، وقام بحصر استخدامات بعض المصطلحات الرئيسية والسياق الذي استخدمت فيه.

وخلص إلى أن الإحصائيات كشفت عن خلل كبير في طريقة تغطية هذه الصحف "للإسرائيليين" والشخصيات المؤيدة "لإسرائيل" مقابل الأصوات الفلسطينية والمؤيدة للفلسطينيين، حيث فضلت هذه الصحف وأخذت بالروايات "الإسرائيلية" وتجاهلت الروايات الفلسطينية، ومن ثم بررت الإبادة الجماعية ونفي "إسرائيل" لها.

أكد أن هذا التحيز المناهض للفلسطينيين في وسائل الإعلام المطبوعة ظهر في استطلاع مشابه لشركة "أخبار الكابلات الأمريكية" أجراه المؤلفان الشهر الماضي ووجدا أيضا تفاوتا أوسع.

أوضح أن تغطية الأسابيع الستة الأولى من الحرب في هذه الصحف قدمت صورة قاتمة للجانب الفلسطيني بحسب التحليل، وهي صورة تجعل من إضفاء الطابع الإنساني على الفلسطينيين، ومن ثم إثارة التعاطف الأمريكي معهم "مهمة أصعب"، وعلى العكس جاء الهدف متعاطفا دوما مع "الاسرائيليين" رغم جرائمهم في غزة.

قال: إن التحليل أظهر كلمات "إسرائيلي" و"إسرائيل" أكثر من كلمة "فلسطيني" بمختلف أشكالها في صحف "نيويورك تايمز"، و"واشنطن بوست"، و"لوس أنجلوس تايمز "، على الرغم من أن أعداد الوفيات الفلسطينية تفوق الوفيات "الإسرائيلية" بمراحل!! حيث ذُكر الفلسطينيون مرةً واحدة مقابل كل قتيلين من الفلسطينيين، بينما ذُكر الإسرائيليون ثماني مرات مقابل كل قتيل إسرائيلي، أي أكثر من عدد مرات ذكر القتيل الفلسطيني الواحد بمعدل 16 ضعفاً!!

"المذبحة" للإسرائيليين فقط وليس الفلسطينيين

أيضا كشف تحليل "إنترسبت" أن هذه الصحف استخدمت المصطلحات شديدة العاطفية لوصف قتل المدنيين (مثل "مذبحة" و"مجزرة" و"مُروّع") لكنها قصرتها على الحديث عن القتلي "الإسرائيليين" الذين قتلهم الفلسطينيون بينما تجاهلت المجازر "الاسرائيلية" في غزة.

ونتيجة ذلك "استخدم المحررون والمراسلون مصطلح "مذبحة" لوصف قتل "الإسرائيليين" مقابل الفلسطينيين بنسبة 60 إلى 1، كما استخدموا مصطلح "مجزرة" لوصف قتل "الإسرائيليين" مقابل الفلسطينيين بنسبة 125 إلى 1"!! في حين استخدموا مصطلح "مُروِّع" لوصف قتل "الإسرائيليين" مقابل الفلسطينيين بنسبة 36 إلى 4.

لا ذكر للأطفال والصحفيي الفلسطينيين

كشف التحليل أنه تم استخدام عنوانين رئيسين فقط من عناوين 1000 تقرير إخباري كلمة "أطفال" عند الإشارة إلى أطفال غزة في هذه الصحف الأمريكية، وذلك رغم أن حرب "إسرائيل" في غزة هي أكثر حرب دموية في التاريخ الحديث بالنسبة للأطفال الفلسطينيين، لكن ذكر كلمة "أطفال" وغيرها من المصطلحات ذات الصلة كان نادراً في عناوين المقالات التي قام موقع إنترسبت بتحليلها.

أيضا مع أن الحرب على غزة واحدة من أكثر الحروب دموية في التاريخ الحديث بالنسبة للصحفيين الفلسطينيين (قتل 119 صحفيا فلسطيني في غزة وفق نقابة الصحفيين) لكن كلمة "صحفيين" وأشكالها المختلفة مثل "مراسلين" لم تظهر إلا في تسعة عناوين أخبار فقط، وذلك من أصل 1100 مقال على الأقل في هذه الدراسة عن أكبر الصحف الأمريكية.

الانحياز ظهر أثناء تبادل الأسري!

تحليل "إنترسبت" أوضح أن انحياز هذه الصحف الثلاثة الكبرى الأمريكية للاحتلال ظهر حتى خلال تبادل الأسرى الاسرائيليين بالفلسطينيين من النساء والاطفال، فخلال تناولها لأخبار تبادل الأسرى، كانت الصحف الأمريكية ترفض وصف الأطفال الفلسطينيين كأطفال بوضوح، وكانت تصفهم بأنهم "شباب قاصرين" مع أنهم في سن 10 و13 و14 سنة.

صحيفة "نيويورك تايمز" كانت مثلا تكتب تبادل "النساء والأطفال الإسرائيليين" بـ "النساء والقاصرين الفلسطينيين"!!

الخلاصة أنه إذا كانت الحكومات الغربية شاركت في جرائم قتل الفلسطينيين بالتغطية على جرائم الابادة الجماعية أو مد الصهاينة بالسلاح، فإن الإعلام الأمريكي وخاصة هذه الصحف الكبرى الثلاث، التي يستقي منها الأمريكيون معلوماتهم تتحمل مسؤولية التغطية على جرائم الحرب التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين في غزة.

سقطت الأقنعة مرة أخرى عن المعايير المزدوجة التي تتبعها وسائل الإعلام الغربية التي تزعم أنها منابر الحرية والديمقراطية وساهمت في انتشار المعلومات المضللة، فضلا عن تجردها من الإنسانية وهي تتجاهل إبادة أطفال ونساء في غزة.

أقرأ هنا نص التحليل من المصدر