أجندة واحدة وأهداف مختلفة| هكذا تعامل الإعلام الصهيوني والعربي مع حرب غزة

الأربعاء - 5 يونيو 2024

  • إعلام الاحتلال يخدم أهداف الحرب .. والإعلام الرسمي العربي ينتقد المقاومة ويشجع على التطبيع!
  • في الساعات الأولى من 7 أكتوبر تحولت القنوات العبرية إلى خط طوارئ وتولت توجيه قوات الجيش والأمن
  • المرحلة الثانية في سلوك الإعلام الصهيوني كانت تجندا طوعيا في خدمة الرسالة العسكرية وشيطنة الفلسطينيين
  • إعلام الاحتلال بدا كأنه قطيع يصطف خلف المؤسسة العسكرية.. يردد ولا يتساءل ويلفّق المعلومات!
  • الإعلام العربي ينتقد المقاومة ويطالب بالتطبيع ويصطف مع الاحتلال في شيطنه أهالي غزة وتبرير إبادتهم!
  • وسائل الإعلام السعودية أظهرت تضامناً قوياً مع الفلسطينيين لكنها صورت التطبيع كضرورة حتمية
  • أجهزة المخابرات والأمن المصرية استخدمت الحرب كمنصة لإظهار قوة السيسي والهجوم على المقاومة!!
  • الصدع الأساسي في الإعلام اللبناني تمثل في انتقاد مشاركة حزب الله في المعركة والخوف من هجوم "إسرائيلي"

 

إنسان للإعلام- خاص:

دراستان نشر أولاهما رامي منصور، رئيس تحرير موقع "عرب 48"، ومقرّه حيفا، على موقع "المؤسسة الفلسطينية للدراسات" شتاء 2024، والثانية "مبادرة الإصلاح العربي"، 22 ديسمبر 2023 حول تناقض تعامل الإعلام العربي والصهيوني في تغطية حرب غزة؟ وكيف تُنسج السرديات الإعلامية حول فلسطين في المنطقة، كشفا العديد من التناقضات الغريبة في الإعلام العربي الذي يغطي وقائع جريمة العدوان على غزة وكيف أفادت الاحتلال!

الدراسة "الأولي" كشفت كيف تحرك إعلام الاحتلال لدعم الجيش الصهيوني والدفاع عن جرائمه وتجنّد "في خدمة الخطة العسكرية للحرب".

و"الثانية" ترصد كيف تعاملت وسائل الإعلام في الشرق الأوسط والمنطقة العربية مع حرب غزة وكيف تُنسَج السرديات الإعلامية حول فلسطين في المنطقة، مشيرة لوقائع محددة لكيفية التغطية العربية للحرب بصورة عشوائية تخدم الاحتلال لا القضية الفلسطينية ولا المعذبين في غزة!

كيف تعامل الاحتلال؟

"شاي ليفي"، المراسل العسكري لموقع "ماكو" الإسرائيلي، لخص حال الإعلام الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023 في التعامل مع كارثة الهزيمة من قبل كتائب القسام في "طوفان الأقصى"، قائلا: "إن مؤسسة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي كانوا انتقاميين للغاية تجاه أي شخص ينتقدهم، وأنهم استخدموا المواد التي يسيطرون عليها لفرض أجندة يومية وتوجيه المراسلين لنشر ما يبثونه فقط"، بما يتضمنه بالطبع من أكاذيب ومحاولة لإظهار الاحتلال أنه مُعتدي عليه ومظلوم ومن ثم تبرير كافة المجازر في غزة.

الدراسة ركزت عل أهم توجهات الإعلام الإسرائيلي عبر ثلاث مراحل، هي: الصدمة؛ التجييش؛ التساؤل.

أوضحت أن هذه المراحل المتدحرجة كرّست الإعلام الإسرائيلي لخدمة الخطة العسكرية للحرب، وأحالته إلى ماكينة "هسبراه" داخلية لغسيل دماغ المجتمع الإسرائيلي في إطار الحرب النفسية الداخلية للجيش على شعبه.

ويقصد بـ "جهاز الهسبراه" جهاز العلاقات العامة أو الدعاية الذي تعتمد عليه إسرائيل لتضليل العالم وترويج صورة زائفه لما يجري في غزة.

طبيعة الإعلام الصهيوني

بحسب الدراسة، يقوم الإعلام الإسرائيلي في معظمه، أي الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئية، على مؤسسات قوية اقتصادياً يملكها أثرياء، مثل مالكي صحيفة "يديعوت أحرونوت" (عائلة موزس)، و"هآرتس" (عائلة شوكن)، وهي مربحة ومجدية مالياً، وتوفر لصاحبها نفوذاً عاماً في الدولة.

أي أن الإعلام الإسرائيلي يعمل ضمن حيز مستقل إلى حد كبير، وذلك بسبب موارده الاقتصادية الكبيرة، سواء لدى المالكين، أو من الإعلانات (يصل ثمن الإعلان بحجم نصف صفحة داخلية في "هآرتس" أيام الجمعة إلى 5000 دولار مثلاً)، وهذه القوة الاقتصادية تجعله غير خاضع للمستوى السياسي أو الحكم أو حزب معين.

وينطبق ذلك على الصحف والقنوات التجارية (مثل القناة 12 والقناة 13)، وكذلك على الإذاعات المحلية المناطقية أو مواقع الإنترنت الإخبارية مثل "واينت" (يديعوت أحرونوت)، أو "إن 12" (القناة 12 التجارية)، أو "واللا" (مؤخراً أصبح بملكية رجل أعمال استحوذ قبل أعوام على "جيروزاليم بوست" و"معاريف" وغيرها من المشاريع الإعلامية).

وحتى الإعلام الرسمي، مثل هيئة البث العامة ("كان"، و"ريشت بيت"، وغيرهما)، فهو ممول من الدولة، لكنه لا ينطق باسمها أو باسم الحكومة فهو مستقل إلى حد كبير عن المستوى السياسي، بل وينتقد الحكومة ومؤسسات الدولة إذا لزم الأمر مثل أي قناة غير رسمية أُخرى.

وبسبب عدم ارتباطه بالسوق بسبب تمويله الرسمي، يُنتج وثائقيات ومسلسلات بمستوى عالٍ مقارنة بالقنوات التجارية الربحية، لأنه لا يدخل في دوامة "الريتينغ" (مؤشر نسب المشاهدة اليومية) والبرامج الترفيهية والمسابقات و"الريالتي تي في" (ما يسمى "تلفزيون الواقع").

صدمة طوفان الاقصى

أفاقت إسرائيل يوم السبت 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023، على مشهد سيارة "تندر تويوتا" بيضاء تحمل مسلحين من كتائب القسّام، تتجول في شوارع بلدة أوفاكيم في الجنوب، وانتشر هذا الفيديو بسرعة وبكثافة عبر تطبيقات التواصل والسوشيال ميديا.

في الساعات الأولى من ذلك اليوم سبق الإعلامُ الأجهزةَ الأمنية وتحديداً الجيش، فقد أطلقت القنوات التلفزيونية والإذاعية البثّ المباشر، وكان مراسلوها في الميدان، وخصوصاً أولئك الذين يسكنون في البلدات الجنوبية والقريبة من قطاع غزة.

وقال أحد المراسلين من الجنوب، في حديث مباشر لإحدى القنوات: إنه يريد حمل السلاح، وإن "الجميع يريد حمل السلاح"، بينما قام المراسلون والمحللون العسكريون في الاستوديوهات بنقل رسائل وصلتهم عبر "واتس آب" من سكان محاصرين في بلدات الجنوب، استنجدوا فيها بالجيش وقوات الأمن. كما تحدث إلى القنوات محاصرون مباشرة عبر الهاتف، وتساءلت فتاة وهي تبكي "أين الجيش؟"

تحولت القنوات إلى خط طوارئ يستقبل الاتصالات من المحاصرين في بلدات الجنوب، بينما بدا كأن المراسلين العسكريين يقومون بتوجيه قوات الجيش والأمن (غير الموجودين) إلى أماكن المحاصرين، مثل تلك الأسرة المحاصرة في بيتها في ذاك الشارع، وغيرها.

كانت هذه المرحلة الأولى في الإعلام "الإسرائيلي" منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، هي مرحلة الصدمة، إذ كانت القنوات والإذاعات تتلقى الاتصالات والرسائل من المحاصرين كما لو أنها محطة الشرطة في سديروت.

وإلى جانب الصدمة، قامت تلك القنوات والإذاعات بدور كان من المفترض أن تقوم به أجهزة الدولة في الجنوب، لكنها انهارت في ذاك السبت على وقع العملية المفاجئة لكتائب القسّام، وسيطرتها على قواعد عسكرية، وتدمير شبكات وأجهزة مراقبة واتصالات. لقد أخرجت العملية جزءاً كبيراً من قوات الجيش من الخدمة منذ بدء الهجوم وأصابته بالشلل، فغابت الدولة عن الجنوب لعدة ساعات.

التجنُّد والتجييش

لاحقا، اعتمدت المرحلة الثانية في سلوك الإعلام "الإسرائيلي" على مرحلة التجنّد الطوعي في خدمة الرسالة العسكرية والخطط الحربية، وشيطنة كل ما هو فلسطيني، ووصفهم كلهم بأنهم "حيوانات آدمية"، مثلما قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، بعد صدمته من الهزيمة.

وأصبحت حركة "حماس" تُنعت بـ "داعش"، بينما ذهب صحفي في "القناة 12" خطوة أبعد في التجييش والشيطنة، بوصف "حماس" ومن معها في غزة بالنازيين.

وهذا الصحفي هو ابن لصحافي دِينَ قبل عقود بالإرهاب ضد الفلسطينيين وانتسابه إلى عضوية ما يُعرف بـحركة "همحتريت هيوديت" (التنظيم اليهودي السرّي)، والتي استهدفت حافلة طلاب فلسطينيين.

بل إن مسؤولاً سابقاً رفيعاً في النيابة العامة قال للقناة "كان 11" الرسمية إنه لا فرق بين مقاتلين ومدنيين في غزة، فكل مدني في غزة قد يقدم الطعام أو المساعدة إلى المقاتلين، أو يأويهم في منزله، الأمر الذي يعني شرعنة تدمير البنايات وقصف المنازل!.

ويورد هذا المسؤول مبرراً "قانونياً دولياً" بأن القانون الدولي لا يأتي على ذكر حالة مثل تلك التي واجهتها إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وأنها الدولة الوحيدة – الأولى – التي واجهت هجوماً كهذا.

وقد اصطف في استوديوهات القنوات الرئيسية ضباط متقاعدون من جميع الأنواع، من الاستخبارات العسكرية والقوات البرية والجوية والبحرية، والـشاباك والـموساد، وصولاً إلى قادة متقاعدين لفرق المدرعات وغيرهم، يحللون ما جري ويبثون سموم ضد الفلسطينيين.

استمرت هذه الأجواء في الاستوديوهات طوال أيام الحرب، بحيث بدا المراسل أو المحلل السياسي أو العسكري كأنهم مثل ضباط الاحتلال وأصبحوا يكررون ما يسمعونه في أروقة الجيش، أو ما يصلهم عبر "واتس آب" من "مصادر أمنية رفيعة"، أو "مصدر سياسي رفيع"، يلقِّناهم ما يتعين عليهم قوله.

تبنّى الصحافيون الصهاينة في الإستوديوهات رواية الجيش، وروّجوا لها طواعية، وصارت العسكرة والتجييش والدعوات إلى القتل الجماعي للفلسطينيين في غزة هي الطاغية والمهيمنة على أي تغطية أو حوارات، من دون أي تساؤل أو تشكيك في رواية الجيش، أو مناقشة عدم التمييز بين المدنيين والمقاتلين في غزة.

وصار الناطق باسم الجيش الإسرائيلي ضيفاً ثابتاً في القنوات، يظهر مرة في الصباح ومرة في المساء، في ساعات ذروة المشاهدة التلفزيونية، ويقدم إفادته اليومية، ويجيب عن أسئلة الصحفيين. وطوال أيام الحرب، لم يسأل أي صحفي سؤالاً واحداً يشكك فيما يقوله.

تلفيق وشيطنه

بدا الإعلام "الإسرائيلي" كأنه قطيع يصطف خلف المؤسسة العسكرية، يردد ولا يتساءل، ويلفّق المعلومات، ويشيطن الفلسطينيين ويصفهم بالنازيين، ولا تسلم السلطة الفلسطينية من ذلك.

ومثلما أن المستوى السياسي لا يطرح سؤال "اليوم التالي" بعد الحرب، فإن هذا السؤال غاب أيضاً عن الإعلام إلّا في مرات قليلة عشية بدء عملية التوغل البري، وطبعاً هذا ليس من باب "المواقف اليسارية"، وإنما من خطر ذلك على الجيش والجنود و"التورط في وَحْل غزة" في ظل انعدام الرؤية أو التصور لما بعد الحرب.

وهنا تشير الدراسة إلى أن ما يقوم به الإعلام "الإسرائيلي" في هذه الحرب خطر جداً، ويتجاوز التجنيد والتجييش والشيطنة وعسكرة الخطاب؛ فهو هذه المرة يُخضع نفسه طواعية، للخطة العسكرية مثلما مرّ معنا، وذلك ليس مجرد خدمة لأهداف الحرب العامة مثل سائر الحروب، بل خضوع للخطة العسكرية.

لذا، تواطأ الإعلام "الإسرائيلي" عن وعي ومع سبق الإصرار، مع الجيش فيما يتعلق بقضية تبادل الأسرى، فقد غيّبها عن أجندته، وعوّض ذلك، بأن استضاف عائلات المحتجزين المدنيين في غزة، وتعاطف معهم ونقل مؤتمراتهم الصحافية، لكنه لم يردد رسالتهم وهي "جميع الأسرى في مقابل جميع الأسرى."

مرحلة طرح الأسئلة

مع استمرار الحرب دون تحقيق أهداف الاحتلال، جاءت المرحلة الثالثة في سلوك الإعلام الإسرائيلي وهي مرحلة طرح الأسئلة إلى حد أو سقف معين.

وهي أسئلة ليست عن جدوى الحرب ولا القتل العشوائي والجماعي للفلسطينيين في غزة، بل عن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، وعن تبادل الأسرى.

حيث لم تنفصل المراحل الثلاث بعضها عن بعض، وإنما كانت متداخلة، وتحكمها أولاً وأخيراً الخطة العسكرية للحرب على غزة، ومدى تقدّمها، ومدى تحقيق أهدافها.

أي أن الإعلام لم يتجند طواعية، ولم يقم بالتجييش للحرب والقتل فحسب، بل أخضع أجنداته وخطابه أيضاً لأهداف الخطة العسكرية التي وضعها المستوى العسكري، وأقرّها المستوى السياسي، وفق الدراسة.

في خدمة الحرب

في جميع الحروب على قطاع غزة ولبنان، كان الإعلام الإسرائيلي يتجند لخدمة الرواية العسكرية والترويج لها، لكن كان هناك دوماً مَن يطرح التساؤلات، إلى جانب كتّاب يدعون إلى تدمير قرى وقتل المدنيين، سواء في غزة أو لبنان.

هذه المرة، شعر الإسرائيليون أن الحرب تجري في "عقر دارهم"، فضلاً عن حجم القتلى والأضرار، كما أن تصريحات غالانت عن "الحيوانات الآدمية" لا تعكس فقط تشوهاً أخلاقياً وعنصرية دموية، بل نرجسية إسرائيلية أيضاً فحواها: كيف استطاع هذا "العربي" مفاجأتنا وإيلامنا؟ أي كيف تمكنت هذه "الحيوانات" من أن تتفوق علينا، وتجتاح منازلنا -فيلاتنا؟ حسبما وصفها رئيس الوزراء السابق "إيهود باراك" يوما ما بقوله: إن إسرائيل هي "فيلا في غابة"؟

كان الإعلام الإسرائيلي يتجنّد إلى حد كبير وشبه مطلق في حروب إسرائيل، وتجنُّده كان للحفاظ على تماسك الرأي العام الداخلي؛ لكن هذه المرة يرى الإسرائيليون أنها "حرب غير اختيارية"، خلافاً لحربَي لبنان في سنتَي 1982 و2006 مثلاً التي اعتبروها "حرباً اختيارية" ولم تحظَ بإجماع شامل كما في الحرب الحالية.

بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على التوغل البري، وحسم النقاش داخل "كابينت الحرب" لمصلحة التوجه إلى صفقة تبادل مع "حماس"، أبرز الإعلام هذه القضية ودفع إليها، لكن قبل ذلك، فإن قلة قليلة من الصحفيين كتبوا عن الصفقة وضرورة استعجالها، وقلة آخرين، مثل رونين برغمان في "يديعوت أحرونوت"، كتبوا عن التناقض بين هدفَي الحرب المركزيين: القضاء على "حماس"، وتحرير الأسرى والرهائن، وأن تحرير الرهائن هو هدف ثانوي للحرب، تماما مثلما قال المحلل "عاموس هرئيل" في "هآرتس" والمحلل "طال ليف رام" في "معاريف"، فقد ردد الكتّاب والمراسلين، في معظمهم، ما قالته المؤسسة العسكرية، من أن زيادة الضغط العسكري على كتائب القسام، سيزيد في فرص تبادل الأسرى.

هذا بالرغم من طرح "كتائب القسام" إطلاق المحتجزين المدنيين منذ اليوم الأول، لكن إسرائيل رفضت ذلك، وتوجهت إلى التوغل البري، وسار الإعلام في هذا التوجه طواعية.

وفي هذا السلوك، تنازل الإعلام عن دوره في التشكيك والتساؤل والتحقق، مخاطراً في ذلك بالمدنيين المحتجزين في غزة، غير أن عدداً قليلاً من الكتّاب، وإن كانوا من المهمين، مثل "ناحوم برنياع" في صحيفة "يديعوت أحرونوت" و"رافيف دروكر" في "هآرتس"، كتبوا عن ضرورة تبادل الأسرى، والخلل في سياسة الحكومة والجيش في هذا الشأن، والخلافات بين المستويَين السياسي والعسكري في بداية الحرب.

مثال آخر لإخضاع الإعلام نفسه للخطة العسكرية، حين قصفت قوات الجيش الإسرائيلي بعضها البعض بـ "النيران الصديقة" وحوادث دهس من الآليات العسكرية، لكن الإعلام تواطأ مع الجيش في هذه المسألة، وأخفاها عن أهالي الجنود والرأي العام، وذلك بدعوى أن التشكيك في أداء الجيش من شأنه أن يحدث خلخلة في الإجماع "الإسرائيلي"، ويثير غضب أهالي الجنود، وهذا طبعاً، في نظر الإعلام والجيش، ليس في مصلحة الخطة العسكرية للحرب، علاوة على الادعاء أن التستر على هذه الحوادث هو جزء من "التعمية" التي يفرضها الجيش أمام "العدو"، وأن هذا جزء من الخطة العسكرية

انتقادات للجبن الداخلي

وتختم الدراسة حول سلوك الإعلام الصهيوني بتأكيد أن الصحفيين الصهاينة باتوا يرددون ما يقوله الناطق باسم الجيش الإسرائيل؛ي لترويج موقف الجيش، ويعتقدون أن هذه وظيفتهم أيضاً، وأنه بينما سعي اعلام الاحتلال مع الجيش بـ "هسبراه خارجية" أي دعاية خارجية لترويج أكاذيب للخارج، حدث في الداخل أيضا "هسبراه داخلية" وبدأ الصحفيون ينتقدون الجبن الداخلي.

وحول هذا، قال "عيدان رينغ"، وهو باحث ومحاضر في الإعلام، في مقال مشترك نُشر في 21 نوفمبر 2023، في منصة "العين السابعة" ("هعاين هشفعيت" بالعبرية، والتي تُعنى بنقد الإعلام) مع محرر المنصة، شوكي تاوسيغ، أنه "عندما يقدّم لنا الإعلام الإسرائيلي صورة جزئية عن الحرب، فهو لا يُظهر وطنية، بل جبناً."

هذا الوصف (الجبن) يمكن اعتباره تلطيفاً لوصف آخر هو خيانة الحقيقة والجمهور، فهذا ما يقوم به الإعلام "الإسرائيلي" في مختلف توجهاته، بغضّ النظر عن الجهة المالكة، إذ لا يمكن تصنيف وسائل الإعلام في "إسرائيل" بين يمين ويسار، بل هناك إعلام يميني ويميني متطرف (صحيفتا "يسرائيل هيوم" و"ماكور ريشون" اللتان تملكهما عائلة الملياردير اليهودي الأميركي شيلدون إدلسون)، وإعلام صهيوني ليبرالي على قلّته (صحيفة "هآرتس" مثلاً).

لذا يذهب الكاتبان في مقالتهما إلى حد القول إن "الفجوة الهائلة بين الطريقة التي تنعكس بها الحرب ونتائجها في الخطاب العالمي والرأي العام، وبين الطريقة التي ينظر بها الرأي العام الإسرائيلي إليها، ليست مجرد نتاج لمعاداة السامية أو معاداة إسرائيل أو التطرف التقدمي، ولكنها نتاج اختلاف شاسع بين المعلومات والصور عن الدمار والثمن الإنساني الباهظ الذي يدفعه مواطنو غزة، والتي تقدمها وسائل الإعلام في العالم إلى مشاهديها، وبين تجنّب وسائل الإعلام الإسرائيلية بشكل شبه كامل التعامل مع ذلك."

وهذه الفجوة يمكن تلخيصها بأن ما يقوم الإعلام الإسرائيلي به تجاه جمهوره هو ليس سوى "هسبراه داخلية"، أو بالعربية "عملية غسيل دماغ في إطار الحرب النفسية الداخلية للجيش على شعبه".

فضيحة الإعلام العربي!

في التقرير الذي نشرته "مبادرة الإصلاح العربي"، 22 ديسمبر 2023، تبدو تغطية حرب غزة في الإعلام العربي فضيحة، فبعضها لا يكتفي بانتقاد المقاومة ولكنه يطالب بالتطبيع مع المعتدي ليصطف مع إعلام الاحتلال في شيطنه أهالي غزة ومن ثم تبرير إبادتهم!

ومنذ أن شنت حماس هجومها على "الكيان" في 7 أكتوبر، وبدأ الجيش الصهيوني في انتقامه المدمر، شهدت عناوين الصحف والبرامج الحوارية التلفزيونية في جميع أنحاء الشرق الأوسط فيضا من الأخبار حول غزة، لكن السرديات التي تم تبنيها تعكس المصالح السياسية المحلية والحساسيات الاجتماعية في كل بلد.

ففي المملكة العربية السعودية، أظهرت وسائل الإعلام تضامناً قوياً مع الفلسطينيين ربما للتماشي مع رد فعل الشارع، لكنها ظلت تصور التطبيع مع إسرائيل على أنه ضرورة حتمية لتحقيق السلام الإقليمي!!

وفي مصر، سعت وسائل الإعلام التي يسيطر عليها عبد الفتاح السيسي عبر أجهزة المخابرات والأمن لاستخدام الحرب كمنصة لإظهار قوة السيسي وبالمقابل حاولت صحف المعارضة وأغلبها في الخارج إظهار والكشف عن عدم كفاءته.

وفي لبنان، حيث دارت اشتباكات بين حزب الله والقوات "الإسرائيلية" عبر الحدود لأكثر من شهرين، حلت الأزمات الاقتصادية والسياسية في البلاد تدريجياً محل المخاوف بشأن التصعيد إلى حرب شاملة.

وفي اليمن، سعى الحوثيون إلى دعم غزة من بعيد، وأطلقوا الصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل وهددوا شريان التجارة العالمية في البحر الأحمر، وبذلك تمكنوا من حشد بلدهم المنقسم تضامناً مع فلسطين.

الإعلام السعودي: التطبيع ضروري!

وفق دراسة "مبادرة الإصلاح العربي"، جمع إعلام السعودية بين التضامن مع فلسطين والدعوة للتطبيع مع "إسرائيل".

الباحث السعودي عزيز الغشيان، شرح توجه وسائل الإعلام السعودية وموقف بلاده فيما يتعلق بحرب غزة، مؤكدا أن الخطاب الإعلامي السعودي يُظهر بشكل كبير التضامن مع الفلسطينيين ويشيطن "الإسرائيليين"، عكس قناة العربية المملوكة للسعودية!

ففي حين كانت قناة "الجزيرة" واضحة منذ البداية في ماهية السرد، تناولت قناة "العربية" القصص المروعة لضحايا هجمات حماس من "الاسرائيليين" ومن ثم تبرير اندلاع أعمال الانتقام "الإسرائيلية" وزيادة حدتها.

"العربية" أجرت مقابلة مع خالد مشعل، المسؤول في حركة حماس، وتحدته قائلةً: "هل تعتقد أنه من العدل أن نقول إنكم تتحملون مسؤولية هذا أيضاً؟ لقد أثرتم رد فعل هائل".

ويقول الباحث السعودي، عزيز الغشيان، إنهم أجروا أيضاً مقابلات مع مسؤولين "إسرائيليين" واعترضوا على روايتهم. وأرى أنه من المثير للاهتمام أنهم يحاولون أن يكونوا منصفين وأن يتمتعوا بالمصداقية، ما يعني أن وسائل الإعلام السعودية وضعت المملكة في موقع المراقب للصراع وفق تقديره.

قال: "أوقفت المملكة العربية السعودية محادثات التطبيع مع إسرائيل مؤقتًا، وكان هذا هو الموقف السعودي بأكمله والطريقة التي يتعاملون من خلالها مع التطبيع هي أن المجال ليس مفتوحاً فقط، بل إن الكرة في ملعب إسرائيل".

وكأن لسان حال السعوديين يقول: "استمعوا، الأمر متروك لكم. نحن لا نزال على استعداد للتطبيع، لأن هذا خيار استراتيجي بالنسبة لنا - بسبب السلام، في الأساس - وبالتالي، إذا ما استوفيت الشروط، سنشرع في التطبيع"!!

أضاف: إنهم لا يعبرون عن ذلك بهذه الطريقة، بل يقولون فحسب: "التطبيع لا يزال مطروحاً على الطاولة. نقطة ومن أول السطر"، ولا أرى شيطنة رسمية علنية لإسرائيل، ولكن هناك طعن في روايتهم.

وعندما أجرى محمد بن سلمان تلك المقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، نقلوا عنه قوله "كل يوم نقترب من التطبيع" لكنه قال: "لكن علينا إيجاد حل للقضية الفلسطينية. وعلينا أن نسهل حياة الفلسطينيين". وهنا لم يلمح إلى وجود دولة، ولكنه ألمح إلى أخذ العنصر الفلسطيني بعين الاعتبار.

مصر: السيسي استغلها لتلميع نفسه

كانت متابعة إعلام مصر، الذي تديره السلطة، لحرب غزة كواحدة من أكثر الأحداث الإعلامية التي تابعها الجميع بانتباه، لأنها جاءت في أصعب أوقاتها: فقد كانت مصر تستعد لإجراء انتخابات رئاسية في ظل إحدى أسوأ أزماتها الاقتصادية في تاريخها.

وسلطت حرب غزة الأضواء على الاستقطاب العميق الموجود في وسائل الإعلام المصرية، والذي غالباً ما يجد فيه المشاهد نفسه عالقاً بين التغطية الغامضة والمشوهة، التي ترعاها الدولة، والخطابات التحريضية المناهضة للنظام بشدة ، وفق الدراسة.

اضطرت جميع هذه المنافذ الإعلامية إلى التحلي بالحذر أثناء تغطية الحرب حتى تتمكن من تقديم التيار السياسي الذي تخدمه في أفضل صورة -بوصفهم مؤيدين لفلسطين أو معارضين لإسرائيل.

وحاول فقط عدد قليل من المنافذ الإعلامية المستقلة، مثل "مدى مصر" و"المنصة"، تقديم تغطية متوازنة، ومع ذلك، غالباً ما شككت وسائل الإعلام الرسمية في مصداقيتها، وتعرض الصحفيون العاملون بهذه المنافذ إلى الاعتقال بتهم ملفقة.

وقد أدانت جميع الأطراف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد السكان المدنيين في غزة، بيد أن تغطيتهم للحرب تباينت بشكل كبير، عندما يتعلق الأمر ببعض التفاصيل الدقيقة، فضلاً عن أن المخاطر التي تكتنف التغطية الإعلامية قد زادت بشكل كبير بسبب اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي عقدت في 18 ديسمبر 2023 والأزمة الاقتصادية.

السيسي كان بحاجة إلى إقبال قوي، بما يكفي لتشكيل تفويض مقنع لاتخاذ قرارات صعبة تتعلق بالسياسة الخارجية والداخلية للبلاد، فقد حرفت وسائل الإعلام تغطيتها للحرب لتصوير السيسي على أنه "المدافع عن الشعب الفلسطيني"!!

وعرضت تغطية على مدار الساعة لتوصيل المساعدات المصرية إلى معبر رفح الحدودي، وبثت مقاطع فيديو ترويجية تُظهر قوة الجيش المصري.

وحظيت فعالية نظمها السيسي، قام خلالها المتطوعون بتعبئة المساعدات المتجهة إلى غزة، بتغطية واسعة النطاق على القنوات التي تدعمها الدولة في نوفمبر، في حين وصفت التيارات المعارضة هذه الفعالية التي أُطلق عليها شعارا "تحيا مصر"، بأنها محاولة بائسة لاستغلال حرب غزة لحشد دعم الناخبين.

وسلط الإعلام الرسمي الضوء على رفض السيسي السماح بنقل سكان غزة إلى شبه جزيرة سيناء، وهو ما كانت إسرائيل تسعى إليه، بوصفه دليلاً على أن السيسي يدعم السيادة الفلسطينية على غزة.

بيد أن التيارات المعارضة سلطت الضوء على معلومات تفيد أن السيسي كان يجري محادثات مع إسرائيل والولايات المتحدة لعقد اتفاق لاستقبال جزء كبير من سكان غزة مقابل تخفيف ديون مصر، التي تضاعفت أكثر من أربع مرات في ظل حكمه.

وندّدت المنابر الإعلامية المناهضة للنظام بعجز مصر عن تقديم المساعدات إلى غزة عبر معبر رفح الحدودي، حتى وافقت إسرائيل عليها في 21 أكتوبر، واعتبرت ذلك علامة على تراجع النفوذ الجيوسياسي المصري، وعدم قدرة السيسي على الدفاع عن قضية مركزية بالنسبة للعرب مثل فلسطين.

كما سلطت التغطية الإعلامية للمعارضة الضوءَ على مقاطع فيديو نشرها على منصات التواصل الاجتماعي مصريون عالقون داخل غزة، إثر اندلاع الحرب، ولم يُسمح لهم بالعودة إلى بلادهم دون موافقة إسرائيل.

أيضا اتُهمت الدولة المصرية بتقييد وصول الصحفيين إلى معبر رفح الحدودي وإلى غزة، إذ أشارت منظمة "مراسلون بلا حدود" في تقرير لها إلى أن العديد من الصحفيين طُلب منهم إعادة توجيه طلباتهم الرسمية إلى الحكومة "الإسرائيلية" بدلاً من الحكومة المصرية.

وقد قزّمت المنابر الإعلامية التي ترعاها الدولة من أهمية علاقات مصر الجيّدة مع إسرائيل بشكل كبير، وملأت تغطيتها بمعلقين يمجّدون معارضة مصر التاريخية للصهيونية.

في الوقت نفسه؛ سلطت وسائل الإعلام المعارضة الضوء على التعاون المكثف بين جيشي البلدين، خاصة التعاون بينهما في محاربة تنظيم داعش في شبه جزيرة سيناء.

كما رسمت وسائل الإعلام المعارضة صورة تبرز "السيسي" أكثر توافقاً مع إسرائيل، التي تقاتل عدوها الإسلامي ممثلاً بحماس.

لبنان: حفظ النفس قبل التعاطف مع غزة

نظراً للتوترات طويلة الأمد بين لبنان وإسرائيل، والدمار الذي أحدثته الأخيرة خلال حرب عام 2006 بين البلدين، فقد استقبل العديد من اللبنانيين أخبار هجوم حماس في 7 أكتوبر بشكل جيد في البداية، بيد أن تركيز التغطية الإعلامية اللبنانية قد تباين بين المنصات فقد اعتبرت العديد من وسائل الإعلام الهجوم انتصاراً للمقاومة الفلسطينية بينما ظل آخرون متشككين حيال كُلفة هذا الهجوم.

أما رد حزب الله فكان واضحاً، ففي 8 أكتوبر، أعلن الحزب أنه سيطلق ما وصفه بـ "العمليات العسكرية لدعم غزة والشعب الفلسطيني"

وإذا كان السؤال الذي طُرح في وسائل الإعلام آنذاك هو: "ماذا سيحدث لغزة؟"، فقد حل محله وبسرعة كبيرة سؤال: "ماذا سيحدث للبنان؟"، ولأن وسائل الإعلام اللبنانية متحالفة مع الأحزاب السياسية، وبينها مصالح طائفية متنافسة، فلم يظهر إجماع حول قضية ما، بيد أن الرأي العام اجمع تقريباً على أن الأعمال العسكرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين كانت بطشاً وحشياً واستقواءً على القطاع الضعيف.

أما الصدع الأساسي في المشهد الإعلامي اللبناني فتمثل في الانتقادات المتزايدة تجاه مشاركة حزب الله في المعركة، وهنا بدأ الخوف من حرب جديدة بين لبنان وإسرائيل يطغى على الأحداث؛ وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي والبرامج الحوارية والنقاشات السياسية بشكل متزايد بالقلق بشأن عدم قدرة لبنان على تحمل حرب أخرى مع إسرائيل، خاصة وأن البلاد تعاني حالياً من واحدة من أسوأ الانهيارات الاقتصادية في تاريخها الحديث.

اليمن: غزة توحّد الصف

لأن اليمنيين متحمسون لفلسطين، وسبق أن تطوع الآلاف في حركات التحرير الفلسطينية على مر العقود، وعادة ما يقدمون حملات التبرع السنوية لفلسطين وبيت المقدس (القدس)، جاءت استجابة وسائل الإعلام اليمنية للأحداث الأخيرة في حرب غزة لتقدم الدليل على أنه على الرغم من الحرب الأهلية الشرسة التي تخوضها البلاد، فإن فلسطين لا تزال هي القضية التي توحّدها.

عندما أعلنت جماعة أنصار الله – المعروفة باسم حركة الحوثي – في نهاية أكتوبر أنها أطلقت صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، هلل اليمنيون من جميع الأطياف، في حين سارع بعض الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي إلى شجب تلك الهجمات باعتبارها مجرد فرقعة إعلامية، وتحدوا الحوثيين بأن يستهدفوا طرق التجارة في البحر الأحمر وهو ما فعله الحوثيون بعد استهدافهم سفن الشحن قبالة الساحل الغربي لليمن، المتجهة إلى الموانئ "الإسرائيلية".

ومنذ استيلائهم على العاصمة صنعاء، وجزء كبير من شمال البلاد في عام 2014، قام الحوثيون بتقييد الصحافة الحرة التي كانت نابضة بالحياة في اليمن.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي اليمنية، كان هناك دعم هائل لأعمال الحوثيين ضد "إسرائيل"، وحتى أعداء الحوثيين اللدودين - مثل أعضاء حزب الإصلاح، الذين كانوا في حرب مع الجماعة على طول الخطوط الأمامية منذ ما يقرب من عقد من الزمن - أشادوا بوقوفهم إلى جانب غزة، ودعوا جميع اليمنيين إلى توحيد الصفوف دعماً لفلسطين.

وعندما ندّد المتحدثون باسم الحكومة المعترف بها دولياً - والتي تمارس أعمالها بصورة مضطربة من جنوب اليمن، منذ اجتياح الحوثيين لصنعاء - كان الرد الشعبي شرساً، وتم وصمهم بأنهم عملاء "للمملكة العربية السعودية والإمارات الموالين للصهيونية"، وردد كبار رجال الدين من طرفي حرب اليمن مشاعر الدعم نفسها للقضية الفلسطينية ودعوا إلى مزيد من التصعيد.

وعندما عرض زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي، في اجتماع مع المبعوث الخاص للولايات المتحدة "تيم ليندركينغ" مساعدة قوة متعددة الجنسيات اقترحتها واشنطن لتأمين منطقة البحر الأحمر، هاجمه الجميع، حتى بعض أنصاره، وأعلنوا تأييدهم لفلسطين.

 ومنذ ذلك الحين يحاول زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي شن حملة للسيطرة على الأضرار التي ترتبت على تلك المعارضة، وحاول ترميم صورته بارتداء الكوفية الفلسطينية، واستحضار كيف كانت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (الدولة الماركسية التي كانت موجودة في جنوب اليمن من عام 1967 إلى عام 1990) تدعم القضية الفلسطينية دائماً.

وبالطبع فإن الخاسر الأكبر هو الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي تمسكت بموقفها بأن تصرفات الحوثيين هي خدمة لإيران.

المصادر:

  • إعلام في خدمة الخطة العسكرية للحرب

https://www.palestine-studies.org/ar/node/1654957

  • حرب غزة في وسائل الإعلام في الشرق الأوسط

https://www.palestine-studies.org/ar/node/1654957