ضحايا لا انتحاريون.. الفقر والبطالة يدفعان شباب مصر إلى الموت غرقا
- "رحلات الموت" تتزايد بعد ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في جمهورية السيسي الجديدة
- السنوات التالية لانقلاب 2013 شهدت أكبر عدد وفيات نتيجة الهجرة غير الشرعية
- 841 ألف شاب ضحايا الهجرة غير الشرعية في آخر 3 سنوات.. ومقتل 21 في أغسطس 2022
- غرق مركب هجرة سري في مارس 2022 قبالة شواطئ شرق ليبيا ووفاة 20 مصريا
- أكثر من 3500 مصريا فروا عبر "رحلات الموت" في الأشهر الخمسة الأولى من 2022
إنسان للإعلام- خاص
تصاعدت وتيرة "رحلات الموت " من خلال الهجرة غير الشرعية بشكل غير مسبوق بمصر خلا الأعوام الثلاثة الماضية، في ظل غرق المصريين في الفقر والبطالة، بسبب السياسات الفاشلة للنظام العسكري ، وتوالت جنائز الضحايا لهذه الرحلات الكارثية شهريا، بمعظم محافظات مصر.
نفتح هذا الملف لنلقي الضوء على هذه الظاهرة وخطورتها علي شباب مصر، وماترتب عليها من ضحايا ، ونرصد بالتفاصيل الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة، ومخاطرها المستقبلية على الشباب المصري، وكيفية توظيف النظام العسكري لها في ابتزاز وتهديد الغرب للحصول على مزيد من الدعم، وإطالة مدة حكمه، ولجوء النظام لتغليب الحلول القانونية دول الحلول الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
تصاعد أعداد ضحايا "رحلات الموت"
تشهد مصر منذ عام 2013 تصاعد كبير في أعداد ضحايا الشباب المهاجرين للخارج بشكل غير شرعي ، والذي يعرف برحلات الموت ، وكان أخرها في نهاية شهر أغسطس 2022، حيث غرق مركب يحمل 27 مهاجراً مصرياً قبالة سواحل طلميثة شمال شرقي ليبيا، كانوا في طريقهم إلى إيطاليا عبر البحر المتوسط، وعثرت السلطات الليبية على 6 مهاجرين مصريين على قيد الحياة وجثتين.
وخيّم الحزن على أهالي قرية جنزور التابعة لمركز بركة السبع في محافظة المنوفية، وقرية الحوض الطويل التابعة لمركز منيا القمح في محافظة الشرقية (شمال مصر)، حيث ينحدر ضحايا المركب من القريتين.
وقبل نحو أسبوعين، توفي 6 من أبناء مركز أبنوب التابع لمحافظة أسيوط (جنوب)، بينهم 5 أطفال، كانوا على متن مركب هجرة سري متجه إلى إيطاليا، وقد استغرق وقتاً أطول من المعتاد، ما أدى إلى نفاد الطعام والمياه ووفاة الكثير من ركابه جوعاً وعطشاً.
كما توفي 20 مصرياً و3 سوريين في مارس/ آذار 2022، إثر غرق مركب هجرة سري على متنه 23 شخصاً قبالة شاطئ رأس بياض بالقرب من مدينة طبرق شرق ليبيا."1"
- وثيقة أوربية: الفقر والانتهاكات الحقوقية وراء مضاعفة أعداد المهاجرين 4 مرات في 2022
- "الدولية للهجرة": تزايد ضحايا الهروب من مصر لأوروبا منذ 2018 وموت 1773 غرقاً في 2017
- 11 محافظة تتصدر أعداد المهاجرين أهمها محافظات بحري والفيوم وأسيوط والأقصر والمنيا
أرقام مفزعة عن الهجرة غير الشرعية
وبلغة الأرقام نجد أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية أصبحت في تصاعد كبير منذ عام 2013 ، وقد كشفت وثيقة أوروبية أن أكثر من 3500 مصريا فروا من البلاد عن طريق القوارب في الأشهر الخمسة الأولى من من العام الجاري 2022 انتهى الأمر بجميعهم تقريبًا في إيطاليا.
وأشارت الوثيقة الصادرة عن مفوضية الاتحاد الأوروبي بتاريخ 15 حزيران/ يونيو 2022 إلى أن هذا الرقم يمثل أربعة أضعاف المصريين الذين هاجروا خلال المدة ذاتها من عام 2021 ومن دولة قيادتها غارقة في انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات القتل خارج نطاق القضاء، والتعذيب المنهجي، والإخفاء القسري.
الوثيقة الأوربية أكدت ان المصريين تصدروا قائمة الجنسيات الأكثر وصولًا بشكل غير نظامي إلى إيطاليا، بحسب الوثيقة، وتطالب الوثيقة بتعاون عاجل بين مصر وليبيا وغيرهما "في ضوء الزيادة الهائلة في عدد الوافدين غير النظاميين من المواطنين المصريين إلى دول الاتحاد الأوروبي.
وووفقا للمنظمة الدولية للهجرة خلال الفترة من يناير إلى مايو 2016 فقد وصل نحو 1815 من المهاجرين المصريين غير الشرعيين للسواحل الإيطالية من بينهم 1147 من الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم. أي بنسبة 78%."2"
والأرقام الخاصة بالهجرة غير الشرعية تكشف مدي ضخامة الظاهرة، وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد قدّرت ضحايا الهروب خارج حدود الوطن إلى أوروبا بشكلٍ غير قانوني عن طريق البحر بـ 587 شخصاً غرقوا في البحر المتوسط في العام 2018، في حين مات 1773 غرقاً في العام 2017، طبقاً للجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، والتي كشفت أن 58% من المهاجرين غير الشرعيين المصريين هم أطفال دون الـ18 عاماً.
ما تؤكده الأرقام أن السنوات التالية لانقلاب 2013، شهدت أكبر عدد وفيات نتيجة الهجرة غير الشرعية من مصر عبر السواحل إلى أوروبا، وبحسب إحصائيات مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة، كان عدد ضحايا الهجرة غير الشرعية في العام 2014 قد وصل إلى 44 ألف ضحية، وتعتبر سواحل إيطاليا واليونان وتركيا في المراتب الثلاثة الأولى، كمقصدٍ للمصريين الهاربين خارج الحدود بطرق غير شرعية، مع العلم أن إيطاليا وحدها تمثل مقصد 98% من المصريين.
وكشفت الاحصائيات والأرقام الأخيرة الخاصة بـ"الهجرة غير الشرعية" حجم الأرواح، التي حصدتها على مدار السنوات القليلة الماضية، كالآتي:
- 11 محافظة تضم أكبر عدد من المهاجرين غير الشرعيين وهي، "الشرقية، الدقهلية، القليوبية، المنوفية، الغربية، البحيرة، كفر الشيخ، الفيوم، أسيوط، الأقصر، والمنيا"، طبقا لدراسة بحثية حديثة أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بين الشباب المصري الذي يرغب في الهجرة بصورة غير شرعية.
- 988 عدد المهاجرين المصريين هاجروا بشكل غير شرعي لإيطاليا عام 2017، وفي نفس السنة، تم تسجيل 1773 حالة وفاة لمهاجرين غرقوا في طريقهم عبر البحر المتوسط منهم 151 أطفال.
- وقد أكد المركز ال«قومي الطفولة» أن أطفال الهجرة غير الشرعية فريسة للاتجار بالبشر، وأن 40 ألف جنيه هو المبلغ الذي يتم دفعه مقابل تسفير الأطفال عبر البحر يتقاضاها السمسار، وأشار ان 6 سنوات هى عمر أصغر مهاجر جاء بمفرده على أحد المراكب، وأن 1 من كل ستة مهاجرين أطفال مصرين ، وأن إيطاليا تقوم بترحيل كل من فوق 18 عاما، ولا ترحل من هو أصغر من هذا السن ، وأن 6 آلاف قاصر موجودون بإيطاليا يشكل المصريون النسبة الأعلى منهم.
- الموجات المتتابعة من الهجرة غير الشرعية إلي أوروبا بلغت حصيلتها مايقرب من 841 ألف شاب مصري خلال السنوات الثلاث الماضية نصفهم مات غرقا في البحر المتوسط ، والباقي إما ألقي القبض عليه وتم ترحيله أو مازال في سجون أوروبا والقليل منهم فقط هو من نجح، فالإحصائيات الدولية تؤكد أن عدد الشبان المصريين الذين نجحوا في دخول العديد من دول الاتحاد الأوروبي خلال السنوات العشر الماضية يقدر بنحو460 ألف شاب من بينهم نحو90 ألفا يقيمون في إيطاليا بشكل غير رسمي.
- وتصف التقارير الدولية هذا النوع من التجارة بأنها مربحة"، فحسب الأمم المتحدة، يجني المهربون من إفريقيا الى أوروبا، ومن أميركا الجنوبية والوسطى إلى أميركا الشمالية، نحو 6 مليارات و800 مليون دولار سنويا، في حين يجني بعض المهربين أكثر من 60 ألف دولار أسبوعيا من هذه العمليات.
- وتشير بيانات الأمم المتحدة أيضا إلى أن أكثر من 35 ألف مهاجر وصلوا إلى أوروبا هذا العام، معظمهم من ليبيا، من بينهم 23 ألفا وصلوا إلى إيطاليا، و12 ألفا إلى اليونان.
- وأدت الهجرة غير الشرعية عبر البحار، إلى مقتل المئات. فأكثر من 3500 مهاجر غرقوا العام الماضي، فيما غرق في أول 4 أشهر من هذا العام 1600."3"
- وتكشف الاحصائيات الرسمية أن 58% من المهاجرين غير الشرعين المصريين أطفال دون الـ18 عاما، طبقا لاحصائية أعلنتها اللجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر."4"
- "القومي للطفولة": أطفال الهجرة غير الشرعية فريسة للاتجار بالبشر و 6 سنوات عمر أصغر مهاجر
- اللجنة الوطنية للهجرة: 58% من المهاجرين المصريين غير الشرعين أطفال دون الـ18 عاما
- برلمان العسكر أقر تشديد العقوبات إلى السجن المؤبد وفرض غرامة مالية قدرها 5 ملايين جنيه
الحكومة تعترف بأرتقاع الهجرة غير الشرعية ب10 محافظات
وفي أعتراف واضح بحجم كارثة رحلات الموت، قالت نيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعي، إن 10 محافظات مصرية تأتي في قائمة أكثر المحافظات من حيث عدد المهاجرين غير الشرعيين، وذلك خلال مائدة مستديرة مع وزيرة الهجرة السابقة نبيلة مكرم، ضمن مبادرة "مراكب نجاة"، وأكدت أن المحافظات هي الفيوم والشرقية والدقهلية والمنوفية والبحيرة والمنوفية والغربية وكفر الشيخ والأقصر والمنيا
وأشارت الوزيرة إلى أن إيطاليا هي أكثر الدول المستقبلة لهم، مضيفة أن أعداد المهاجرين زادت في الفترة من 2011- 2013 ثم بدأت في التناقص، ففي 2017 غرق أكثر من 1773 فردًا ثم قل في 2018 إلى 785 فردا، بحسب بيان الوزارة.
وأوضحت القباج أن غالبية المهاجرين من الحاصلين على التعليم المتوسط وهو مؤشر يعطينا دلالة للبرامج التي تريد المبادرة تنفيذها لكي تستهدف الفئة المطلوبة. "5"
ولا يري النظام الحالي حقيقة الأسباب لهذه الظاهرة والكامنة في الفقر وأرتفاع نسب البطالة، وكالعادة يلجأ للتشريعات لتغليظ العقوبات ، ففي نهاية مارس الماضي وافق برلمان العسكر برئاسة حنفي جبالي، على مشروع قانون مُقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2016.
وأعترف برلمان السيسي أن هذه الظاهرة انتشرت بشكل كبير في مصر على مدار السنوات الخمسة الماضية، وتعددت صورها، كما أثبت التطبيق العملي في الوقت الحالي للقانون القائم أنه في حاجة إلى مراجعة العقوبات التي نص عليها والتي توقع على المخالفين لأحكامه، وعدم كفاية بعض العقوبات على النحو الذي يحقق فكرة الردع المرجوة منه على الصعيدين العام والخاص
وأدعي المجلس وقتها أن القانون الجديد جاء متماشيا مع أبرز أهداف الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية (2016-2026)، والتي تستهدف حماية الفئات الأكثر عرضة لخطر الاستغلال من جانب المهربين، وهم الشباب والأطفال وأسرهم والوافدون إلى مصر بشكل غير شرعي وكذلك ردع ومعاقبة سماسرة وتجار الهجرة، من خلال إجراءات وعقوبات مشددة.
وأقرّت مصر تعديلاً على قانون مكافحة الهجرة السرية وتهريب المهاجرين العام الجاري، يقضي بتشديد العقوبات لتصل إلى السجن المؤبد وفرض غرامة مالية قدرها 5 ملايين جنيه (نحو 260 ألف و300 دولار). كما نص على فرض عقوبة السجن المشدد مع غرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه (نحو 10 آلاف و400 دولار) ولا تزيد على 500 ألف جنيه (نحو 260 دولاراً)، أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع (أيهما أكبر)، لكل من ارتكب جريمة تهريب المهاجرين أو شرع فيها أو توسط في ذلك.
وتكون العقوبة السجن المشدد مع غرامة لا تقل عن خمسمائة ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه (نحو 52 ألف دولار)، أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع (أيهما أكبر)، في حال كان الجاني قد أسس أو نظّم أو أدار جماعة إجرامية منظمة لأغراض تهريب المهاجرين، أو تولى قيادة فيها، أو كان أحد أعضائها، أو منضماً إليها. "6"
النائب العام يأمر بفحص قضايا الهجرة غير الشرعية
ومع تصاعد ظاهرة رحلات الموت ، أمر النائب العام المصري مكتبه الفني وإدارة التعاون الدولي بفحص قضايا الهجرة غير الشرعية على مستوى الجمهورية، والنظر في مواقف المتهمين فيها وإعداد تقارير وإحصاءات مفصلة عنها؛ بهدف اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن تلك القضايا والمتهمين فيها، وكانت وحدة الرصد والتحليل بإدارة البيان بمكتب النائب العام رصدت بمواقع التواصل الاجتماعي شكاوى متداولة من المواطنين عن تكرار حبس المتهمين في قضايا الهجرة غير شرعية على مستوى الجمهورية، فأعدت تقريرا تحليليا بما أسفرت عنه نتائج الرصد.
- تقارير دولية: الأزمة الاقتصادية بمصر ستدفع ملايين الشباب لرحلات الموت في المرحلة المقبلة
- مصر أصبحت دولة «معبر» للهجرة غير الشرعية وأكبر دولة عربية من حيث عدد المهاجرين
- 95% من الشباب المصري يحاولون الهجرة ومصر تحتل الترتيب 7 بين أعلى 10 جنسيات هروبا
الأزمة الاقتصادية تدفع شباب مصر للهروب
أكدت تقارير دولية أن من البلاد التي تتركز فيها ظاهرة الهجرة الغير الشرعية وهروب شبابها عن طريق "رحلات الموت" مصر والمغرب، الجزائر، تونس، وليبيا بسب الأزمات الاقتصادية الخانقة وخاصة مصر تتعرض لأعنف أزمة اقتصادية في تاريخها
ويؤكد حقوقيون أنه يتواجد في أوربا مليون و٦٠٠ ألف مهاجر غير شرعي تنقلهم عصابات محليه واقليميه ودوليه من خلال مراكب الصيد معظمهم من مصر ."7"
مصر أصبحت دولة «معبر» للهجرة غير الشرعية
وكشفت دراسة انتهى للمركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية بمصر، عن ظاهرة «الهجرة غير الشرعية»، بالتعاون مع اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية، والمجلس القومى لحقوق الإنسان، أن مصر أصبحت دولة «معبر» للهجرة غير الشرعية بسبب الفقر والبطالة.
الظاهرة تشمل شباب الجامعات والحاصلين على شهادات علمية ويعانون من البطالة.. والمتسربون من التعليم أكثر الفئات المرشحة للسفر غير القانونى.
الدراسة أجابت عن نحو 13 سؤالاً، تحدد من خلالها أهم ملامح واتجاهات تطور ظاهرة الهجرة غير الشرعية وأنماطها وأساليبها والطرق المتبعة للحد منها، ثم أكثر المحافظات المصدرة لها، وطبيعة الواقع الإيكولوجى لكل قرية من القرى محل الدراسة التى لجأ أبناؤها إلى الهجرة، ومدى الوعى بمتطلباتها من أموال ولمن تعطى هذه الأموال وكيفية دفعها؟، والخدمات التى يطلبها وكلاء السفر من المهاجرين حتى يمكنهم الوصول لأغراضهم؟، وهل يختلف عمر الفرد عند اتخاذ قرار الهجرة فى محاولاته الأولى عن محاولته الأخيرة، وعدد المحاولات، كما تجيب الدراسة عن طبيعة المعلومات التى يعرفها المهاجر عن البلد المقصد ومن أين استقاها، وعن وسيلة السفر وتوقيته، ومتطلباته، خصوصاً إذا كان غير شرعى، فضلاً عن العوامل الفاعلة فى هجرة الشباب غير الشرعية، والخصائص الديموجرافية والاجتماعية المميزة لهؤلاء الشباب، وأفضل الطرق والآليات التى يمكنها الحد من انتشار تلك الظاهرة.
وأوضحت الدراسة أن الهجرة غير الشرعية عن طريق البحر، تتم من خلال التعرف على من سيتولى عملية التهريب، إلى جزيرة «لامبيدوزا»، وهى جزيرة تابعة لإيطاليا، وقريبة جداً من السواحل التونسية، ومعظم القوارب أو ما يزيد على 90% تصل إليها، وتبدأ الرحلة عن طريق قارب مطاطى بسيط بمحرك، فيما يعتبر السبب الأول للمتاعب هو كثرة عدد المهاجرين على متنه، وأحياناً ما يتعطل المحرك وسط البحر، وهو أمر يحدث كثيراً للسفن المصرية، التى يلمح روادها بعد ساعات مرفأ «لامبيدوزا» ويبدأون التلويح لخفر السواحل الإيطالية، فى خطوة أساسية ومفيدة، حيث تبدأ بموجبها عملية إنقاذهم، وغالباً ما يكون الأمر خطوة تمثيلية لا بد منها لانتشال الركاب وإيداعهم فى مستشفيات الصليب الأحمر، التى ما يلبثون أن يهربوا منها إلى الداخل الإيطالى، أو إلى أحياء المهاجرين فى فرنسا، ليعملوا هناك فى مهن ثانوية، ويعيشوا فى تجمعات داخل الشقق بأعداد كبيرة، وهو ما فعله عدد كبير من أبناء محافظات الوجه البحرى حتى صار السفر إلى إيطاليا مؤهلاً للزواج فى حد ذاته.
وكشفت الدراسة عن أن متوسط المبالغ التى يطلبها سمسار الهجرة غير الشرعية، هو 27 ألفاً و812 جنيهاً، وأن أعلى المبالغ المطلوبة 35 ألفاً، ويدفع المهاجرون منها مقدماً 85.6% فى الوجه البحرى، و60% للوجه القبلى.
وبحثت الدراسة عن كيفية توفير الشباب تلك المبالغ الكبيرة، وهم لا يملكون طريقاً لسدادها من ناحية، بخلاف توفير جزء آخر للتجهيز لرحلة السفر، وانتهت إلى أن الأسرة تشترك فى تجميع المبلغ بنسبة 54%، يليها الاستدانة بنسبة 37.5%، وكان خيار الاستدانة هو البديل الأول للأفراد فى الوجه البحرى بنسبة 57% يليه جمع المبلغ من الأسرة بنسبة 43%.
وحول الأوراق المطلوبة، فقد تمثلت فى جواز السفر، وبطاقة الرقم القومى، واستخراج شهادة بالمؤهلات، وشهادة خبرة، فأصحاب المراكب يطلبون خدمات من الشباب على متن المركب، تتمثل فى خدمة المركب، وتسهيل أعمال غير مشروعة، والعمل بالسخرة، وهذه التغيرات تدخل فى حساب الفرد وربطها بحساب المغانم والمغارم التى يبنى عليها قراره بالهجرة.
وأشارت الدراسة إلى أن التدوين الرسمى لظاهرة الهجرة غير الشرعية بدأ فى مصر عام 2001 بعد القبض على 649 شاباً، ثم زاد عدد الشباب تدريجياً ليصل فى عام 2007 إلى 2015 شاباً، بعد أن تحول الأمر إلى ظاهرة عالمية يصعب تحديد حجمها وجنسية المهاجرين، وتضاربت التقديرات بشأنها، فالأمم المتحدة تتحدث عن هجرة 180 مليون إنسان، فيما تشير تقارير منظمة العمل الدولية، إلى هجرة 120 مليون فرد، وأصبح الأمر ظاهرة تثقل كاهل الحكومات والدول والمنظمات التى حاولت وضع حلول لها بعد تشخيص الأسباب ونظمت العديد من الاتفاقيات الدولية والثنائية للقضاء عليها.




