نتيجة محسومة وكوارث تنتظر المصريين.. هكذا قرأ الإعلام الدولي "رئاسية 2023"

الأربعاء - 13 ديسمبر 2023

إنسان للدراسات الإعلامية – وحدة الرصد:

انتهت الانتخابات الرئاسية المصرية، الثلاثاء 12 ديسمبر 2023، بعد أيام من الاحتفالات "المصطنعة"، وصناعة صورة إعلامية مزيفة عنها في الداخل المصري. في الوقت نفسه، رأى الإعلام المستقل والدولي هذه الانتخابات بشكل مغاير.

نرصد في هذا التقرير كيف تفاعلت وسائل الإعلام المصرية والدولية مع الحدث ونناقش دلالات التباين في التناول، والتي تعكس صورة مضطربة لما أسماه البعض "مسرحية هزلية".

 الاعلام المصري وتزييف الحقائق

كعادته دوما في تجاهل الحقائق والتركيز على "تنفيذ التعليمات" منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013، كثف الإعلام المصري "الموالي للسلطة" حديثه عن الانتخابات الرئاسية 2023 ، في عدد من المحاور التي تخدم النظام، وهي:

  1. ادعاء أكبر نسبة مشاركة وإقبال من الشعب:

في تضخيم أعداد المشاركين وتصوير الانتخابات على أنها الأكثر إقبالاً من الشعب في تاريخ مصر، ظهرت العناوين التالية:

  1.  الزعم بعدم وجود خروقات أو مخالفات:

وفيما يخص عدم رصد أي مخالفات قانونية، نشرت عناوين عديدة، منها على سبيل المثال:

  1. الشعب يحتفل فرحاً بالديمقراطية:

أظهر الإعلام أن احتفالات الشعب حدثت بسبب الفرحة العارمة بتصاعد أجواء الديمقراطية والحرية في عهد السيسي، وأن الشعب يرد الجميل للسيسي بمشاركته في الانتخابات، وظهرت العناوين التالية:

  1. المرشحون "الصوريون" يؤكدون "نزاهة الانتخابات":

روج الإعلام المصري تصريحات مرشحين "صوريين" منافسين للسيسي، مع التأكيد على نزاهة الانتخابات وعدم رصد أي خروقات، من باب إضفاء نوع من الحياد على الانتخابات، وقرأنا العناوين التالية:

  1. الترويج لتصدر السيسي المركز الأول في كل النتائج:

لا حديث في إعلام مصر الموالي سوى أن نجاح السيسي في الانتخابات أمر بديهي، وهو ما يدحض رواية أن النظام بمصر ديمقراطي تشاركي يتقبل الرأي والرأي الآخر، ومن العناوين التي ظهرت في هذا السياق:

الإعلام المستقل يفضح الخروقات

على عكس ما روته المواقع المصرية الموالية لنظام السيسي الانقلابي، جاءت رواية المواقع المستقلة لتفضح ممارسات النظام في الحشد الإجباري للشعب وإغراء الفقراء بأكياس السكر والمعونات المالية، كما فضحت المواقع المستقلة المخالفات القانونية التي ارتكبها أحزاب السلطة.

على سبيل المثال، نشر موقع "مدى مصر" ثلاثة أخبار في أيام الانتخابات الثلاثة داخل مصر، تكشف بوضوح سير الانتخابات والتجاوزات:

كما نشر موقع "العربي الجديد": انطلاق رئاسيات مصر: نتيجة محسومة سلفاً للسيسي نافياً دعاوي الديمقراطية المزيفة بمصر.

ونشر موقع "عربي بوست": توجيهات عليا للحشد بالإكراه وتوجيه الناخبين.. “عربي بوست” يرصد حجم المشاركة في انتخابات الرئاسة بمصر

وقد جاء في التقرير أن هناك تعليمات مشددة تلقتها ناخبة من مديرها في العمل بأنه سيقابل امتناعها عن التصويت بخصم جزء من الحوافز الشهرية، كما أن المادة 57 من قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 45 لسنة 2014، تتضمن نصاً بتوقيع غرامة قدرها 500 جنيه، كعقوبة لمن يتخلف عن الإدلاء بصوته في الانتخابات، وهو مفعل وسارٍ حتى الآن، وأن أغلب الناخبين أجبروا على الادلاء بصوتهم خوفاً من تلك العقوبات لكنهم سيبطلون أصواتهم.

نشر موقع "الخليج الجديد:"مشاهد من رئاسيات مصر.. رقص وتوزيع مواد غذائية وتصويت مرتين وأحيانا بزي غريب، متحدثاً عن غرائب تحدث في انتخابات مصر فقط مثل تصويت فنانة مصرية داخل وخارج مصر مرتين وظهور مصريين اثنين مرتدين ملابس الإحرام، أثناء عملية التصويت، أحدهما في لجنة انتخابية عادية، والثاني في لجنة داخل مطار القاهرة الدولي. 

تحدث عن ذلك وغيره أيضاً موقع "القدس العربي": مشاهد مكررة في الانتخابات المصرية.. ناخب بملابس الإحرام وعروسان ومريض في سيارة الإسعاف ومسن على مقعد متحرك

كما نشر موقع "الأخبار" اللبناني: طوابير "مصطنعة" تنتخب السيسي، وجاء في التقرير انتهاك السيسي لقوانين الانتخابات حيث وصل إلى لجنته الانتخابي باكراً فتم فتحها لأجله (قبل عشر دقائق من فتح الصناديق) ولكن الهيئة الوطنية للانتخابات أكدت على انتظام سير العملية الانتخابية من دون خروقات.

كما نشر موقع "درج": حازم عمر.. ماريونيت جديدة في سباق الانتخابات الرئاسية المصرية متناولاً واحد من المرشحين الصوريين في تلك الانتخابات الهزلية.

ونشر موقع "عربي 21": انتهاء التصويت في الانتخابات الرئاسية بمصر.. وترقب لإعلان فوز السيسي. وموقع "نون بوست": الانتخابات المصرية.. السيسي على خطى مبارك

 

كيف تناول الإعلام الدولي "رئاسية" مصر؟

أجمعت كل الصحف الغربية تقريباً على أن تلك الانتخابات صممت خصيصاً من أجل السيسي وسيفوز بها بالتأكيد، في ظل انعدام المنافسة الحقيقية وإحكام القبضة الأمنية وتدهور أوضاع البلاد من جميع الاتجاهات، فجاءت عناوين المواقع الإعلامية الغربية كالتالي:

 

"لا أحد يعتقد أن هذه انتخابات حقيقية"

يلخص واقع الانتخابات في مصر "تيموثي إي. كالداس"، الخبير بـ"معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط" الأمريكي، حيث قال: "في كل مرة يُطلب من المصريين التصويت يكونون أفقر من المرة السابقة وتتناقص شعبية السيسي، ومع ذلك هل الإقبال على التصويت آخذ في الارتفاع؟ لا أحد، ولا حتى أنصار السيسي القلائل المتبقين، يعتقد أن هذه انتخابات حقيقية".

الخلاصة أن السيسي حشد بكل ما أوتي من قوة جموع الناخبين لتحسين صورته الشعبية المفقودة، ودفع في سبيل ذلك الرشاوي الانتخابية، كما مارس الترهيب والترغيب، وخَرق كل القوانين الانتخابية.. كل تلك الفضائح يتردد صداها على ألسنة الشعب المصري الساخط على السيسي، وفي كل وسائل الإعلام المستقلة والدولية،  ولكن الإعلام المصري الموالي يبشر بفوز السيسي المحسوم،  ومن ثم فالشعب المصري بانتظار كوارث قادمة.